سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٧
حنظلة فخرج بثلاثة وعشرين رجلاً من قومه ، ولكنهما لم يقاتلا مع معاوية واعتزلا الفريقين جميعاً ، فقال حنظلة حين خرج إلى معاوية :
يسل غواة عند بابي سيوفها * ونادى مناد في الهجيم لأقبلا
سأترككم عوداً لأصعب فرقة * إذا قلتم كلا يقول لكم بلى
قال : فلما هرب حنظلة أمر على بداره فهدمت ، هدمها عريفهم بكر بن تميم ، وشبث بن ربعي ، فقال في ذلك :
أيا راكباً إما عرضت فبلغن * مغلغلةً عني سراةَ بني عمرو
فأوصيكم بالله والبر والتقى * ولا تنظروا في النائبات إلى بكر
ولا شبث ذي المنخرين كأنه * أزب جمال في ملاحية صفر
وقال أيضاً ، يحرض معاوية بن أبي سفيان :
أبلغ معاوية بن حرب خطة * ولكل سائلة تسيل قرار
لا نقبلن دنية تعطونها * في الأمر حتى تقتل الأنصار
وكما تبوء دماؤهم بدمائكم * وكما تهدم بالديار ديار
وترى نساؤهم يجلن حواسراً * ولهن من علق الدماء خوار
عن معبد قال : قام عليٌّ خطيباً على منبره ، فكنت تحت المنبر حين حرض الناس وأمرهم بالمسير إلى صفين لقتال أهل الشام . فبدأ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : سيروا إلى أعداء الله ، سيروا إلى أعداء السنن والقرآن ، سيروا إلى بقية الأحزاب ، قتلة المهاجرين والأنصار . فقام رجل من بني فزارة يقال له أربد فقال : أتريد أن تسيرنا إلى إخواننا من أهل الشام فنقتلهم لك ، كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلناهم ! كلا ، ها الله إذاً لا نفعل .
فقام الأشتر فقال : من لهذا أيها الناس ؟ وهرب الفزاري واشتد الناس على أثره ، فلُحق بمكان من السوق تباع فيه البراذين ، فوطؤوه بأرجلهم وضربوه بأيديهم ونعال سيوفهم حتى قُتل ! فأتيَ علي فقيل له : يا أمير المؤمنين قتل الرجل . قال : ومن قتله ؟ قالوا : قتلته همدان وفيهم شَوْبةٌ من الناس . فقال : قتيل عمية ،