سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٠
خطبة أمير المؤمنين والحسنين ( : )
قال نصر / ١١٢ : ( ثم إن علياً ( ٧ ) صعد المنبر فخطب الناس ودعاهم إلى الجهاد ، فبدأ بالحمدلله والثناء عليه ثم قال : إن الله قد أكرمكم بدينه ، وخلقكم لعبادته ، فانصبوا أنفسكم في أداء حقه ، وتنجزوا موعوده ، واعلموا أن الله جعل أمراس الإسلام متينة ، وعراه وثيقة ، ثم جعل الطاعة حظ الأنفس برضا الرب ، وغنيمة الأكياس عند تفريط الفجرة . وقد حملت أمر أسودها وأحمرها ، ولا قوة إلا بالله . ونحن سائرون إن شاء الله إلى من سفه نفسه ، وتناول ما ليس له وما لا يدركه : معاوية وجنده ، الفئة الباغية الطاغية ، يقودهم إبليس ، ويبرق لهم ببارق تسويفه ، ويدليهم بغروره . وأنتم أعلم الناس بحلاله وحرامه ، فاستغنوا بما علمتم ، واحذروا ما حذركم الله من الشيطان ، وارغبوا فيما أنالكم من الأجر والكرامة ، واعلموا أن المسلوب من سلب دينه وأمانته ، والمغرور من آثر الضلالة على الهدى . فلا أعرف أحدا منكم تقاعس عني وقال : في غيري كفاية ، فإن الذود إلى الذود إبل ، ومن لا يذد عن حوضه يتهدم .
ثم إني آمركم بالشدة في الأمر ، والجهاد في سبيل الله ، وألا تغتابوا مسلماً . وانتظروا النصر العاجل من الله ، إن شاء الله .
ثم قام الحسن بن علي ( ٧ ) خطيباً فقال :
الحمد لله لا إله غيره ، وحده لا شريك له ، وأثنى عليه بما هو أهله . ثم قال : إن مما عظم الله عليكم من حقه ، وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره ، ولا يؤدي شكره ، ولا يبلغه صفة ولا قول .
ونحن إنما غضبنا لله ولكم ، فإنه من علينا بما هو أهله أن نشكر فيه آلاءه وبلاءه ونعماءه ، قولاً يصعد إلى الله فيه الرضا ، وتنتشر فيه عارفة الصدق ، يصدق الله فيه قولنا ، ونستوجب فيه المزيد من ربنا ، قولاً يزيد ولا يبيد ، فإنه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد إلا اشتد أمرهم ، واستحكمت عقدتهم . فاحتشدوا في قتال عدوكم : معاوية وجنوده ، فإنه قد حضر . ولا تخاذلوا فإن الخذلان يقطع نياط القلوب ، وإن الإقدام على الأسنة نجدة وعصمة ، لأنه لم يمتنع قوم قط إلا رفع الله عنهم العلة ، وكفاهم جوائح الذلة ،