الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٦٠ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
إلى الوحي الإلهيّ، لأنّه ٦ «لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى» (١)، و هو (٢) الظاهر من قوله: (و جعلهم (٣) قدوة لاولي الألباب)، فإنّ الجاعل ذلك هو اللّه تعالى، مع جواز أن يراد به (٤) النبيّ ٦ أيضا.
و «الألباب» العقول، و خصّ ذويهم، لأنّهم المنتفعون بالعبر (٥)،
يقول هو وحي من عند اللّه تعالى، بدليل قوله تعالى في سورة النجم، الآية ٥- ٢:
مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ* وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ* إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوىٰ.
(١) قوله «لأنّه لا ينطق ... إلخ» اقتباس من الآية المشار إليها في الهامش السابق.
(٢) يعني يدلّ على عود الضمير المستتر في قوله «قرن» إلى اللّه تعالى قوله «و جعلهم قدوة ... إلخ»، فإنّ الجاعل هو اللّه تعالى و القارن أيضا هو سبحانه.
(٣) الضمير الملفوظ في قوله «جعلهم» يرجع إلى آل النبيّ ٦.
القدوة- مثلّثة-: ما تسنّنت به و اقتديت اسم من اقتدى به، و الاسوة، يقال: «لي بك قدوة»، (أقرب الموارد).
(٤) يعني يحتمل أن يكون المراد من الجاعل الذي جعل الأئمّة قدوة لاولي الألباب أيضا هو النبيّ ٦، فمرجع الضميرين المستترين في قوليه «قرن» و «جعلهم» هو النبيّ ٦.
(٥) جمع العبرة: النظر في الأحوال، و العظة يتّعظ بها، يقال: «إنّ في ذلك عبرة لمن اعتبر» ج عبر (أقرب الموارد).
يعني أنّ علّة تخصيص المصنّف ; اولي الألباب بكون آل الرسول ٦ قدوة لهم لا لغيرهم حيث قال «جعلهم قدوة لاولي الألباب» هي انتفاع ذوي العقول بالمواعظ و ما يوجب العبرة و التوجّه إلى الحقّ، و إنّما اولو الألباب هم الذين ينتفعون بالروايات و الآثار المحكمة الصادرة عن النبيّ ٦ و آله :.