الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٠ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
نحو الطماح (١)، و الخوف زمامها العاطف بها عن الجماح (٢).
(و الشكر طوله (٣)) أي من جملة فضله الواسع و منّه السابغ، فإنّ كلّ ما نتعاطاه من أفعالنا مستند إلى جوارحنا و قدرتنا و إرادتنا و سائر أسباب حركاتنا، و هي (٤) بأسرها مستندة إلى جوده (٥) و مستفادة من نعمه، و كذلك ما يصدر عنّا من الشكر و سائر العبادات نعمة منه (٦)، فكيف تقابل نعمته بنعمته.
و قد روي أنّ هذا الخاطر (٧) خطر لداود ٧، و كذا لموسى ٧، فقال:
(١) الطماح- بالكسر-: الكبر و الفخر (أقرب الموارد).
فالرجاء يوجب طلب النفس الارتفاع و الفخر.
(٢) من جمح جموحا و جماحا الرجل: ركب هواه فلم يمكن ردّه (أقرب الموارد).
و المراد هنا هو ركوب النفس مركب هواها.
(٣) الطول- بالفتح-: الفضل و العطاء (أقرب الموارد).
يعني أنّ استطاعة العبد على الشكر من جملة فضل اللّه تعالى الواسع و الشامل لحال الشاكر.
(٤) يعني أنّ جميع أسباب الحركات الصادرة عنّا مستندة إلى جوده تعالى شأنه.
(٥) الضميران في قوليه «جوده» و «نعمه» يرجعان إلى اللّه تعالى.
(٦) فإنّ اللّه أنعم علينا و وفّقنا لعباداته، فله المنّ بأن أعطانا توفيق العبادة.
(٧) الخاطر هو خطور أعمال الخير من الملائكة و من العباد الصالحين، و الخطوات خطور من الشيطان و الإنسان الشرير (حاشية جمال الدين ;).
يعني أنّ عدم إمكان الشكر إلّا بإنعامه تعالى نعمة الشكر على الشاكر خطر لقلب داود و موسى ٨، فقال كلّ منهما: يا ربّ كيف أشكرك ... إلخ، فأظهرا عجزهما عن شكر اللّه تعالى إلّا بتوفيقه.