الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٨٥ - الطهارة شرعا
المراد (١) منه هنا «الطاهر في نفسه المطهّر لغيره».
جعل بحسب الاستعمال متعدّيا (٢) و إن كان بحسب الوضع اللغويّ لازما كالأكول (٣).
و خرج بقوله: «مشروط (٤) بالنيّة» إزالة (٥) النجاسة عن الثوب و البدن
(١) إنّ صيغة المبالغة يؤخذ فيها الكثرة و الشدّة مثل فعّال و ضرّاب و صرّاف و الحال أنّه لا معنى على الظاهر لإرادة الكثرة و الشدّة في الطهور، فلذا قال: إنّ المراد من كون هذه الصيغة للمبالغة في الطهور هو كونه طاهرا في نفسه و مطهّرا لغيره.
(٢) فإنّ الطهور من طهر يطهر لازم لغة إلّا أنّه استعمل في الاصطلاح متعدّيا.
إيضاح: إنّ الفعل الازم هو الذي لا يتجاوز من الفاعل إلى المفعول، مثل حسن و شرف، فإنّ الحسن و الشرف لا يتعدّيان إلى الغير، و الفعل المتعدّي هو الذي يتعدّى من الفاعل إلى المفعول مثل: ضرب زيد عمروا، فيتعدّى الضرب من الفاعل إلى المفعول و يقع عليه، و الطهور هو لازم و معناه بالفارسيّة «پاك»، لكنّه يستعمل متعدّيا و معناه بالفارسيّة «پاك كننده».
(٣) لا يخفى أنّ التشبيه معكوس. يعني كما أنّ «الأكول» يكون لغة متعدّيا، لكن يستعمل لازما فيقال: «زيد أكول» و لا يلاحظ فيه المفعول به كذلك الحال في الطهور و لو بالعكس!
(٤) فإنّ ذلك بمنزلة الفصل، فيخرج به ما دخل في الجنس، كما أنّ الناطق يخرج به الأغيار الداخلة في الجنس، و هو الحيوان في تعريف الإنسان.
(٥) بالرفع، فاعل لقوله «يخرج»، فإنّ إزالة النجاسة داخلة في استعمال الطهور، لكنّها لا يشترط فيها النيّة. و الضمير في قوله «غيرهما» يرجع إلى الثوب و البدن.
و اعلم أنّ مقدّمات الصلاة على قسمين: