الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤١ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
«يا ربّ كيف أشكرك و أنا لا أستطيع أن أشكرك إلّا بنعمة ثانية من نعمك؟» (١)، و في رواية اخرى: «و شكري لك نعمة اخرى (٢) توجب عليّ الشكر لك»، فأوحى اللّه تعالى إليه: «إذا عرفت هذا فقد شكرتني»، و في خبر آخر: «إذا عرفت أنّ النعم منّي فقد رضيت بذلك (٣) منك شكرا».
(حمدا (٤) و شكرا كثيرا كما هو أهله)، يمكن كون الكاف في هذا التركيب (٥) زائدة، مثلها في: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لأنّ الغرض حمده بما هو أهله لا بحمد يشابه الحمد (٦) الذي هو أهله، و «ما» موصولة، و «هو
(١) بحار الأنوار: ج ٧١ ص ٣٦ ب ٦١ ح ٢٢.
(٢) يعني أنّي إذا وجدت نعمة من عندك توجب الشكر ثمّ وفّقت لنعمة الشكر وجب عليّ أن أشكر نعمة توفيق الشكر، و هو أيضا يوجب شكرا آخر و هكذا، و قد أنشأ في هذا المعنى الشاعر الفارسيّ الشيخ مصلح الدين السعديّ الشيرازيّ- و نعم ما أنشأه-:
از دست و زبان كه بر آيد * * *كز نعمت شكرش به در آيد
(٣) يعني أنّ العبد إذا عرف أنّ النعمة كلّها من اللّه تعالى فقد رضي اللّه بذلك شكرا، كيف لا و هو القائل في كتابه الكريم- عزّ من قائل-: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا، فمن لا يقدر على إحصاء النعم فهو جدير بأن يعجز عن شكرها.
(٤) و التركيب هكذا: اللّه أحمد حمدا كثيرا كما هو أهله، و أيضا: إيّاه أشكر شكرا كثيرا كما هو أهله.
(٥) المراد من «هذا التركيب» هو قوله «كما هو أهله». يعني يمكن كون الكاف في هذا التركيب زائدة، كما أنّ الكاف في الآية المذكورة زائدة.
(٦) أي ليس الغرض من حمده حمدا يشابه الحمد الذي هو أهله.