الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٥٤ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
الأعراض، فإنّها (١) لإمكانها و افتقارها إلى مؤثّر واجب (٢) لذاته تدلّ على وجوده، و جمعه (٣) ليشتمل ما تحته من الأجناس المختلفة، و غلب العقلاء منهم (٤)، فجمعه بالياء و النون ...
الصانع. يعني أنّ ما يعلم به الصانع هو كلّ ما هو غير الباري تعالى من ذوات الأشياء و ما يعرضها.
(١) الضمير في قوله «فإنّها» يرجع إلى الجواهر و الأعراض، و كذلك الضمير في قوليه «لإمكانها» و «افتقارها». يعني فإنّ العالم المتركّب من الجواهر و الأعراض ممكن الوجود، و كلّ ممكن الوجود يحتاج في وجوده إلى مؤثّر، و هو واجب الوجود بالذات، فالعالم الممكن الوجود يدلّ على وجود الباري تعالى.
(٢) قوله «واجب»- بالكسر- صفة لقوله المجرور «مؤثّر». و الواجب لذاته في مقابلة الواجب لغيره.
اعلم أنّ الواجب الوجود على قسمين:
الأوّل: الواجب الوجود بالذات مثل الباري تعالى، فإنّه واجب الوجود بالذات، لعدم احتياجه في الوجود إلى غيره كما تعرّض له الكتب الكلاميّة.
الثاني: الواجب الوجود بالغير، و هو كلّ ممكن وجدت علّته مثل الحرارة بعد وجود النار فوجودها أيضا واجب، لكنّه بالغير، و هذا القسم الثاني في الحقيقة من أقسام الممكن الوجود، لاحتياجه في الوجود إلى غيره، فقول الشارح ; «واجب لذاته» إشارة إلى القسم الأوّل من قسمي الواجب.
(٣) يعني أنّ المصنّف ; أتى بالعالمين بصيغة الجمع ليشمل قوله هذا الأجناس المختلفة.
(٤) الضمير في قوله «منهم» يرجع إلى الأجناس. يعني أنّ المراد من «العالمين» هو العقلاء، للتغليب.
و الحاصل أنّ «العالمين» في قول المصنّف ; «و على العالمين اصطفاه» و إن كان يشمل العقلاء و غيرهم، لكنّه استعمل في العقلاء للتغليب.