الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣١ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
الأوّل فيه، فناسب كون اللفظيّ و نحوه (١) كذلك.
و قدّم ما هو الأهمّ (٢) و إن كان حقّه التأخير باعتبار المعموليّة، للتنبيه على إفادة الحصر على طريقة إِيّٰاكَ نَعْبُدُ.
و نسب الحمد إليه تعالى باعتبار لفظ «اللّه» (٣)، لأنّه اسم للذات المقدّسة، بخلاف باقي أسمائه تعالى، لأنّها صفات كما مرّ، و لهذا تحمل (٤)
العينيّ. يعني أنّ اللّه تعالى مقدّم من حيث الوجود العينيّ، فيناسب التقدّم في الوجود الذهنيّ أيضا.
(١) المراد من نحو الوجود اللفظيّ هو الوجود الكتبيّ و الذهنيّ، فإنّ الوجود إمّا عينيّ أو ذهنيّ أو كتبيّ أو لفظيّ. و المشار إليه في قوله «كذلك» هو الأوّل و المقدّم.
(٢) يعني أنّ المصنّف ; قدّم لفظ الجلالة في قوله «اللّه أحمد» و إن كان حقّه أن يكون متأخّرا عن الفعل العامل فيه، و هو «أحمد»، لأنّ العامل يقدّم على المعمول عادة، للإشارة إلى الانحصار الحاصل من تقديم المفعول على الفعل، فإنّ تقديم ما حقّه التأخير يفيد الحصر، كما هو الحال في قوله تعالى في سورة الحمد: إِيّٰاكَ نَعْبُدُ، فالحقّ من حيث القاعدة النحويّة هو أن يقال: نعبدك، فقدّم المفعول على الفعل، لإفادة الحصر.
(٣) فإنّ المصنّف استعمل لفظ الجلالة في قوله «اللّه أحمد» و نسب الحمد إليه، و لم يستعمل غيره من أسماء اللّه تعالى، لأنّ لفظ الجلالة اسم لذاته المقدّسة، بخلاف غيره، فإنّ باقي الأسماء صفات أو معان، كما مرّ البحث عنه في الصفحة ٢٦.
(٤) نائب فاعله هو الضمير العائد إلى الصفات، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى لفظ الجلالة. و هذا تعليل لكون لفظ الجلالة اسما للذات المقدّسة بأنّه يصحّ حمل سائر الصفات عليه و يقال: هو اللّه الرحمن الرحيم.