الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٣ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
الحمد على المدح و الشكر.
(استتماما (١) لنعمته) نصب على المفعول له، تنبيها على كونه (٢) من غايات الحمد.
و المراد به (٣) هنا الشكر، لأنّه (٤) رأسه و أظهر أفراده (٥)، و هو (٦) ناظر
بأنّ المدح هو الثناء الجميل بالصفات الجميلة في الممدوح، خلقة كانت كما في مثل اللؤلؤ أو اختياريّة، و الحمد هو الوصف بالجميل الاختياريّ على قصد التعظيم، و الشكر هو الثناء الجميل بما أولاه من المعروف، سواء كان باللسان أم بالقلب.
و الحاصل أنّ اختيار الحمد على المدح لكون اللّه تعالى مختارا، و اختياره على الشكر لاختصاصه بصورة وصول النعمة إليه.
(١) مفعول له لقوله «أحمد».
(٢) الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى الاستتمام. يعني أنّ طلب إتمام النعمة هو من غايات الحمد، بمعنى أنّي أحمد اللّه تعالى لطلب إتمام نعمته حتّى يتمّ نعمته في حقّي.
(٣) يعني أنّ المراد من الحمد هنا هو الشكر، و هو الذي يصدر في مقابلة وصول النعمة إلى الشاكر، كما مرّ.
(٤) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الحمد، و الضمير في قوله «رأسه» يرجع إلى الشكر. يعني أنّ الحمد و الشكر كلاهما الثناء بالجميل الاختياريّ، فيتصادقان في أوّل مراتب الحمد، فإنّ العبد لا يشكر اللّه تعالى إلّا أن يحمده قبل الشكر.
(٥) الضمير في قوله «أفراده» يرجع إلى الشكر. يعني أنّ الحمد يكون أظهر أفراد الشكر.
(٦) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى قول المصنّف ; «اللّه أحمد، استتماما لنعمته».
يعني أنّ قوله ذلك ناظر إلى قوله تعالى في سورة إبراهيم، الآية ٧: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ.