الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٢ - شرح خطبة الروضة البهيّة
اللّه درجته كما شرّف خاتمته، جعلتها (١) جارية له مجرى الشرح الفاتح لمغلقه و المقيّد لمطلقه و المتمّم لفوائده و المهذّب (٢) لقواعده ينتفع به المبتدي و يستمدّ به المتوسّط و المنتهي (٣)، تقرّبت بوضعه إلى ربّ الأرباب و أجبت به ملتمس (٤) بعض فضلاء الأصحاب أيّدهم اللّه تعالى بمعونته و وفّقهم لطاعته، اقتصرت فيه على بحت (٥) الفوائد، و جعلتهما ككتاب واحد، و سمّيته: «الروضة البهيّة البهيّة (٦) في شرح اللمعة الدمشقيّة»
عبّر عنه بالكنية، و اسمه محمّد بن جمال الدين مكّيّ بن الشيخ شمس الدين محمّد.
(١) الضمير الملفوظ الثاني في قوله «جعلتها» يرجع إلى التعليقة. يعني أنّ التعليقة تجري مجرى الشرح الذي يفتح مغلقات عبارات اللمعة و يقيّد مطلقاتها.
فإنّ الشهيد الأوّل ; قد صنّف اللمعة في مدّة قليلة- قيل: هي سبعة أيّام- و لم يحضره من المراجع الفقهيّة غير «المختصر النافع» للمحقّق الحلّيّ ;، و هذا يدلّ على تسلّطه الواسع على مسائل الفقه.
و كان الشهيد ; في الأيّام التي يشتغل فيها بكتابة «اللمعة» يعيش مراقبا في بيته من قبل السلطة، و لذلك فقد كان يتكتّم في الكتابة، فلذلك صارت عبارات اللمعة مطلقة تحتاج إلى التقييد، أو مغلقة تحتاج إلى الفتح.
(٢) بصيغة اسم الفاعل كما هو الحال في قوليه «المتمّم» و «المقيّد».
(٣) بصيغة اسم الفاعل، و المراد منه هو الذي يبلغ حدّ نهاية الدروس في الفقه و يختمها، في مقابل المبتدي و المتوسّط.
(٤) بصيغة اسم المفعول، منصوب، لكونه مفعولا به لقوله «أجبت».
(٥) البحت: الخالص، يقال: «شراب بحت» أي غير ممزوج، «مسك بحت» أي خالص من الاختلاط بغيره (المنجد).
(٦) الروضة: أرض مخضرّة بأنواع النبات (المنجد).