الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٢ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
عليه، و لا يحمل (١) على شيء منها.
و نسبة الحمد إلى الذات (٢) باعتبار وصف تشعر بعلّيّته (٣).
و جعل (٤) جملة الحمد فعليّة، لتجدّده حالا فحالا بحسب تجدّد المحمود عليه، و هي (٥) خبريّة لفظا إنشائيّة معنى للثناء على اللّه تعالى بصفات كماله و نعوت جلاله، و ما ذكر (٦) فرد من أفراده.
و لمّا كان المحمود مختارا (٧) مستحقّا للحمد على الإطلاق اختار
(١) نائب فاعله هو الضمير العائد إلى لفظ الجلالة، و الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الصفات. يعني أنّه لا يصحّ حمل لفظ الجلالة على باقي أسماء الصفات، فلا يقال:
الرحمن الرحيم هو اللّه.
(٢) يعني أنّ المصنّف ; نسب الحمد إلى ذاته تعالى في قوله «اللّه أحمد» و لم يقل:
الرحمن- مثلا- أحمد، لأنّ تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلّيّة، فالمعنى هو هكذا: أحمده تعالى، لأنّه ذات مستجمعة لجميع صفات الكمال و الجلال.
(٣) الضمير في قوله «بعلّيّته» يرجع إلى الوصف.
(٤) فإنّ المصنّف أتى بجملة فعليّة فقال «اللّه أحمد» و لم يأت بجملة اسميّة بأن يقول:
الحمد للّه، لتجدّد الحمد في الجملة الفعليّة آنا بعد آن، و التعبير بتجدّد المحمود عليه مسامحة، لأنّ المراد من المحمود عليه هو اللّه تعالى و لا تجدّد فيه، فالتجدّد باعتبار تجدّد الحمد مجازا لا حقيقة.
(٥) يعني أنّ الجملة المذكورة- أعني قوله: «اللّه أحمد»- استعملت في مقام الإنشاء، كما أنّ قول الموجب: «أنكحت» خبر يقصد منه الإنشاء.
(٦) يعني أنّ الحمد المنشأ بهذا اللفظ هو فرد من أفراد إنشاء الحمد له تعالى و مصداق من مصاديق الثناء عليه، و ليس المصنّف ; في مقام الإخبار من الثناء الواقع.
(٧) قد أوضحنا الفرق بين الحمد و المدح و الشكر في مستهلّ شرحنا لخطبة الكتاب،