الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٥٣ - مكروهات التخلّي
(و الكلام (١)) إلّا بذكر اللّه تعالى.
(و الأكل و الشرب (٢))، لما فيه من المهانة (٣)، و للخبر (٤).
(١) الثالث عشر من المكروهات هو التكلّم حين التخلّي بغير ذكر اللّه تعالى.
اعلم أنّه ادّعى بعض المحشّين المعاصرين كون قوله «إلّا بذكر اللّه تعالى» من المتن، لكنّ المناسب كونه من الشرح، لأنّ بناء المصنّف ; هو الاختصار في مقام بيان المطالب، و الشارح ; هو الذي يكون في مقام البسط و التفسير.
(٢) الرابع عشر و الخامس عشر من مكروهات التخلّي هما الأكل و الشرب حين التخلّي.
(٣) المهانة مصدر من هان الرجل هونا و هوانا و مهانة: ذلّ و حقر (أقرب الموارد).
يعني أنّ الأكل و الشرب في حال التخلّي يوجبان ذلّة النفس و حقارتها.
(٤) لم أعثر فيما تتبّعت على خبر يدلّ على كراهة الأكل و الشرب حال التخلّي، نعم يفهم هذا المطلب من الخبر المنقول في كتاب الوسائل:
محمّد بن عليّ بن الحسين قال: دخل أبو جعفر الباقر ٧ الخلا فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها و غسلها و دفعها إلى مملوك معه، فقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت، فلمّا خرج ٧ قال للمملوك: أين اللقمة؟ فقال: أكلتها يا بن رسول اللّه، فقال ٧: إنّها ما استقرّت في جوف أحد إلّا وجبت له الجنّة، فاذهب فأنت حرّ، فإنّي أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنّة (الوسائل: ج ١ ص ٢٥٤ ب ٣٩ من أبواب أحكام الخلوة من كتاب الطهارة ح ١).
و المستفاد من هذا الخبر هو أنّ الأكل في الخلاء كان مكروها في رأي الإمام ٧.
و الخبر الدالّ على توقير الخبز الملقى منقول في كتاب الوسائل:
في عيون الأخبار بأسانيد عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن عليّ ٧ (إلى أن قال): نعم سمعت رسول اللّه ٦ يقول: من وجد لقمة ملقاة فمسح منها أو غسل منها ثمّ أكلها لم تستقرّ في جوفه إلّا أعتقه اللّه من النار ... إلخ (المصدر السابق: ح ٢).