الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٦٤ - كفائيّة أحكام الميّت
إن كانت مندوبة (١)، و معنى (٢) الفرض الكفائيّ مخاطبة الكلّ به (٣) ابتداء
إمّا من الواجبات الكفائيّة أو من المندوبات كذلك.
(١) مثل تلقين الميّت و صبّ الماء على قبره بعد الدفن و رفع القبر.
أقول: و لا يخفى أنّ المندوبات المذكورة ليست كلّها مستحبّة كفائيّة، بل بعضها من المندوبات العينيّة مثل إهالة التراب و وضع اليد على القبر و الترحّم على صاحبه و التعزية لصاحب المصيبة، فلا يسقط استحبابها بإقدام الغير عليها.
(٢) مبتدأ، خبره قوله «مخاطبة الكلّ».
اعلم أنّ الواجب على قسمين:
الأوّل: الواجب العينيّ، و هو الذي يخاطب كلّ المكلّفين بالإقدام عليه و لا يسقط بإقدام الغير مثل وجوب الصلاة و الصوم و الخمس و الحجّ و غيرها.
الثاني: الواجب الكفائيّ، و هو الذي يكون الخطاب فيه لجميع المكلّفين لا بالنسبة إلى كلّ فرد منهم، بل مقصود الشارع فيه هو وقوع الأمر المأمور به في الخارج بيد أيّ شخص أو أشخاص و كان يسقط التكليف عن ذمّة الجميع و لو بفعل بعض، مثل وجوب الغسل للميّت و دفنه و الصلاة عليه و غير ذلك من الواجبات الكفائيّة.
و لا يخفى أنّ المستحبّ أيضا على قسمين:
الأوّل: المستحبّ العينيّ مثل استحباب صلاة الليل و إهالة التراب على قبر الميّت بظهر الكفّ و وضع اليد على القبر بعد الدفن و صبّ الماء أو في كلّ وقت يزار فيه قبر الميّت و الترحّم عليه.
الثاني: المستحبّ الكفائيّ، و هو الذي يسقط بإقدام الغير عليه مثل استحباب التلقين و صبّ الماء على القبر بعد الدفن و حلّ عقد الأكفان و غيرها من المندوبات التي تسقط ندبيّتها بإقدام الغير عليها.
(٣) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الفرض. يعني أنّ الفرض الكفائيّ هو الذي يخاطب الكلّ بفعله بحيث لو أقدم واحد أو أزيد عليه سقط من السائرين.