الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٤ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
(و أستعينه (١) على القيام بما يبقى أجره) على الدوام، لأنّ ثوابه (٢) في الجنّة أُكُلُهٰا دٰائِمٌ وَ ظِلُّهٰا، (و يحسن (٣) في الملأ الأعلى ذكره).
أصل الملأ الأشراف و الرؤساء الذين يرجع الناس إلى قولهم، و منه (٤) قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ، قيل لهم ذلك، لأنّهم (٥) ملأ
علمه و لا يجوز جهله هو العلم الواجب بالأحكام الشرعيّة.
(١) الضمير الملفوظ في قوله «أستعينه» يرجع إلى اللّه تعالى. يعني أطلب من اللّه تعالى أن يعينني على أن أقوم بكتابة شيء يبقى أجره و يدوم ثوابه و هو من الباقيات الصالحات.
(٢) و لا يخفى أنّ الاستعانة على القيام بما يبقى أجره استفاضة من قوله تعالى في سورة الرعد، الآية ٣٥: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ أُكُلُهٰا دٰائِمٌ وَ ظِلُّهٰا.
(٣) قوله «يحسن» عطف على قوله «يبقى». يعني أسأل اللّه الاستعانة على كون ما أقوم به حسن الذكر في الملأ الأعلى.
الملأ: الأشراف و العلية، قيل: سمّوا بذلك لملاءتهم بما يلتمس عندهم من المعروف و جودة الرأي أو لأنّهم يملأون العيون ابّهة و الصدور هيبة.
الملأ الأعلى: العقول المجرّدة و النفوس الكلّيّة (أقرب الموارد).
(٤) الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الأصل. يعني أنّ هذا اللفظ بمعنى الرؤساء حيث ورد في قوله تعالى في سورة البقرة، الآية ٢٤٦: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسىٰ إِذْ قٰالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنٰا مَلِكاً نُقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ.
(٥) يعني قال بعض اللغويّين في مقام بيان وجه تسمية الرؤساء و الأشراف بالملأ: إنّهم ملأ من حيث الرأى و الثروة. و الضمير في قوله «لهم» يرجع إلى الأشراف و الرؤساء، و المشار إليه في قوله «ذلك» هو لفظ الملأ.