الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٦١ - شرح خطبة اللمعة الدمشقيّة
المتّفقون لسديد الأثر.
(صلاة دائمة بدوام الأحقاب) جمع «حقب» (١) بضمّ الحاء و القاف، و هو الدهر (٢)، و منه قوله تعالى: أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً أي دائمة بدوام الدهور، و أمّا «الحقب» بضمّ الحاء و سكون القاف- و هو ثمانون سنة- فجمعه «حقاب» بالكسر، مثل قفّ (٣) و قفاف، نصّ عليه الجوهريّ.
(أمّا بعد) الحمد و الصلاة، و «أمّا» كلمة فيها معنى الشرط، و لهذا (٤) كانت الفاء لازمة في جوابها، و التقدير «مهما يكن من شيء بعد الحمد و الصلاة فهو (٥) كذا»، فوقعت كلمة «أمّا» موقع اسم هو المبتدأ، و فعل هو
(١) الحقب- بالضمّ و بضمّتين-: ثمانون سنة و يقال أكثر من ذلك، و الدهر، و السنة، و قيل: السنون ج حقب و حقاب مثل قفّ و قفاف، و جمع حقب أحقاب و أحقب (أقرب الموارد).
(٢) يعني أنّ الحقب- بضمّ الحاء و القاف- هو الدهر كما اريد منه هذا المعنى في قوله تعالى في سورة الكهف، الآية ٦٠: إِذْ قٰالَ مُوسىٰ لِفَتٰاهُ لٰا أَبْرَحُ حَتّٰى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً، و كذا في قوله تعالى في سورة النبأ، الآية ٢٣: لٰابِثِينَ فِيهٰا أَحْقٰاباً.
(٣) القفّ- بالضمّ-: ما ارتفع من الأرض، و شيء كالفأس، و القصير، و ظهر الشيء، و- من الناس: الأوباش و الأخلاط، و السدّ من الغيم كأنّه جبل، و حجارة غاص بعضها ببعض لا تخالطها سهولة، ج قفاف و أقفاف (أقرب الموارد).
(٤) أي لكون معنى الشرط في «أمّا» يجب دخول الفاء في جوابها كما يجب دخولها في جواب سائر ما فيه معنى الشرط.
(٥) جواب للشرط الذي يفهم من «مهما يكن ... إلخ».