الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٣١ - مستحبّات الصلاة على الميّت
الذي لم يجعلنى من السواد (١) المخترم».
و هو الهالك من الناس على غير بصيرة، أو مطلقا (٢) إشارة (٣) إلى الرضا
محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبان لا أعلمه إلّا ذكره عن أبي حمزة قال: كان عليّ بن الحسين ٧ إذا رأى جنازة قد أقبلت قال: الحمد للّه الذي لم يجعلنى من السواد المخترم (الوسائل: ج ٢ ص ٨٣٠ ب ٩ من أبواب الدفن من كتاب الطهارة ح ١).
(١) السواد: لون مظلم و هو خلاف البياض من متاع أو إنسان أو غيره و- كما تقول:
«رأيت سوادا» أي شخصا (أقرب الموارد).
و المراد من «السواد» هنا الشخص.
المخترم: اسم مفعول من اخترمت المنيّة فلانا: أخذته، و- القوم: استأصلتهم و اقتطعتهم، و- المرض فلانا: هزله (أقرب الموارد).
و المراد من «المخترم» هنا هو من يهلك على غير بصيرة، فيكون المعنى: الحمد للّه الذي لم يجعلني ممّن يهلك على غير بصيرة و لا إدراك للحقّ.
* من حواشي الكتاب: السواد الشخص، و المخترم الهالك و المستأصل، و المراد هنا الجنس، و منه السواد الأعظم، أي لم يجعلني من هذا القبيل (الذكرى).
(٢) أي مطلق الهالكين، سواء كانوا على بصيرة أم لا، فيكون المعنى: الحمد للّه الذي لم يجعلني من الهالكين، فالمعنى هو الشكر على البقاء و عدم الممات.
(٣) هذا جواب عن إشكال، و هو أنّ تمنّي الصادقين الموت مستحسن كما قال تعالى:
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ*، فكيف يحمد اللّه على البقاء و عدم الموت؟
فأجاب الشارح ; عنه بأنّ هذا الحمد إشارة إلى الرضا بما شاء اللّه تعالى و تفويض الأمر إليه.
* من حواشي الكتاب: قوله «إشارة إلى الرضا بالواقع ... إلخ»، لأنّ الحياة مقدّمة للتهيئة للقاء اللّه، و حبّ لقاء اللّه إنّما هو في حالة الاحتضار للبشارة الحاصلة له حينئذ،