مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٥ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
الجامع. و أنا الآن أذكر من قتله المختار من قتلة الحسين (عليه السّلام).
ذكر الطبريّ في تاريخه أنّ المختار تجرّد لقتلة الحسين (عليه السّلام) و أهل بيته، و قال: اطلبوهم، فإنّه لا يسوغ لي الطعام و الشراب، حتى اطهّر الأرض منهم، قال موسى ابن عامر: فأوّل من بدأ به الذين وطئوا الحسين (عليه السّلام) بخيلهم، و أنا مهم على ظهورهم، و ضرب سكك الحديد في أيديهم و أرجلهم، و أجرى الخيل عليهم حتّى قطّعتهم و حرّقهم بالنار، ثمّ أخذ رجلين اشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب و في سلبه، كانا في الجبّانة فضرب أعناقها، ثمّ أحرقهما بالنار، ثمّ أحضر مالك بن بشير فقتله في السوق.
و بعث أبا عمرة فأحاطوا بدار خوليّ بن يزيد الأصبحيّ، و هو حامل رأس الحسين (عليه السّلام) إلى عبيد اللّه، فخرجت امرأته إليهم و هي النوار [١] ابنة مالك كما ذكر الطبريّ في تاريخه، و قيل اسمها العيوف [٢]، و كانت محبّة لأهل البيت (عليهم السّلام) قالت: لا أدري أين هو؟ و أشارت بيدها إلى بيت الخلا، فوجدوه و على رأسه قوصرّة فأخذوه و قتلوه، ثمّ أمر بحرقه.
و بعث عبد اللّه بن كامل إلى حكيم بن الطفيل السنبسيّ و كان قد أخذ سلب العبّاس، و رماه بسهم فأخذوه قبل وصوله إلى المختار، و نصبوه هدفا و رموه بالسهام، و بعث إلى قاتل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو مرّة بن منقذ العبديّ و كان شيخا فأحاطوا بداره فخرج و بيده الرّمح و هو على فرس جواد، فطعن عبيد اللّه بن ناجية [٣] الشباميّ فصرعه، و لم تضرّه الطعنة و ضربه ابن كامل بالسيف فاتّقاها بيده اليسرى فأشرع فيها السيف و تمطّرت به الفرس فأفلت، و لحق بمصعب و شلّت يده بعد ذلك.
و أحضر زيد بن رقاد فرماه بالنبل و الحجارة و أحرقه، و هرب سنان بن أنس لعنه اللّه إلى البصرة فهدم داره ثمّ خرج من البصرة نحو القادسيّة، و كان عليه عيون فأخبروا المختار فأخذه بين العذيب و القادسيّة، فقطع أنامله ثمّ يديه و رجليه و أغلى زيتا
[١]- النعار/ خ.
[٢]- في الأصل: العيوق. و ما أثبتناه هو الأرجح (راجع تاريخ الطبري ج ٤ ص ٥٣١).
[٣]- في الاصل: ناحية.