مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧١ - المرتبة الأولى في ذكر نسبه و طرف من أخباره
دينار فاستعن بها على دهرك، و دفع إليّ كتابا كتبت جوابه، و قلت: ما اسمك؟
قالت: حوراء، فهيّؤوها لي و بتّ بها عروسا فعلقت بهذا الغلام فأسميته زيدا و سترى ما قلت لك.
قال أبو حمزة الثماليّ: فو اللّه لقد رأيت كلّ ما ذكره (عليه السّلام) في زيد.
و روي عن عمر بن عليّ (عليه السّلام) أنّ المختار أرسل إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) عشرين ألف دينار، فقبلها و بنى منها دار عقيل بن أبي طالب و دارهم الّتي هدمت، و كان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار [١] مأمون العثار، إن نثر سجع، و إن نطق برع، ثابت الجنان، مقدّم الشجعان، ما حدس إلّا أصاب، و لا تفرّس قطّ خاب، و لو لم يكن كذلك لما قام بأدوات المفاخر، و رأس على الامراء و العساكر.
و ولّى عليّ (عليه السّلام) عمّه على المدائن عاملا و المختار معه، فلمّا وليّ المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية- لعنه اللّه- رحل المختار إلى المدينة، و كان يجالس محمّد ابن الحنفيّة و يأخذ عنه الأحاديث، فلمّا عاد إلى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمرّ بالسوق، فقال المغيرة: يا لها غارة و يا له جمعا، إنّي لأعلم كلمة لو نعق لها ناعق و لا ناعق لها لاتّبعوه، و لا سيّما الأعاجم الذين إذا القي إليهم الشيء قبلوه، فقال له المختار: و ما هي يا عمّ؟ قال: يستئدّون بآل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، فأغضى عليها المختار، و لم يزل ذلك في نفسه، ثمّ جعل يتكلّم بفضل آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و ينشر مناقب عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و يسيّر ذلك و يقول: إنّهم أحقّ بالأمر من كلّ أحد بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و يتوجّع لهم ممّا نزل بهم.
ففي بعض الأيّام لقيه معبد بن خالد الجدليّ- جديلة قيس- فقال له: يا معبد إنّ أهل الكتاب ذكروا أنّهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبّارين، و ينصر المظلومين، و يأخذ بثأر المستضعفين، و وصفوا صفته، فلم يذكروا صفته في الرجل إلّا و هي فيّ غير خصلتين: أنّه شابّ و قد جاوزت الستّين، و إنّه رديّ البصر، و أنا أبصار من عقاب، فقال معبد: أمّا السنّ فإنّ ابن ستّين، و سبعين عند أهل ذلك الزمان شابّ، و أمّا بصرك فما
[١]- القرار/ خ.