مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٣ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
ثمّ قال السيّد: ثمّ إنّ ابن زياد جلس في القصر للناس، و أذن إذنا عامّا، و جيء برأس الحسين (عليه السّلام) فوضع بين يديه، و ادخل نساء الحسين (عليه السّلام) و صبيانه إليه، فجلست زينب بنت عليّ (عليهما السّلام) متنكّرة، فسأل عنها، فقيل: هذه زينب بنت عليّ، فأقبل عليها [١] فقال: الحمد للّه الذي فضحكم و أكذب احدوثتكم، فقالت: إنّما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا، فقال ابن زياد لعنه اللّه: كيف رأيت صنع اللّه بأخيك و أهل بيتك؟ فقالت: ما رأيت إلّا جميلا، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع [اللّه] بينك و بينهم فتحاجّ و تخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك امّك يا بن مرجانة.
قال: فغضب [ابن زياد] و كأنّه همّ بها، فقال له عمرو بن حريث: إنّها امرأة و المرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها، فقال لها ابن زياد: لقد شفى اللّه [قلبي] من طاغيتك الحسين- (عليه السّلام)- و العصاة المردة من أهل بيتك، فقالت: لعمري لقد قتلت كهلي، و قطعت فرعي، و اجتثثت أصلي، فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت، فقال ابن زياد: هذه سجّاعة! و لعمري لقد كان أبوك سجّاعا شاعرا، فقالت: يا ابن زياد ما للمرأة و السّجاعة. [٢]
و قال ابن نما: و إنّ لي عن السجّاعة لشغلا و إنّي لأعجب ممّن يشتفي بقتل أئمّته، و يعلم أنّهم منتقمون منه في آخرته. [٣]
و قال المفيد (ره): فوضع الرأس بين يديه ينظر إليه و يتبسّم، و بيده قضيب يضرب به ثناياه، و كان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو شيخ كبير، فلمّا رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال [له]: ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو لقد رأيت شفتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليهما ما لا احصيه يقبّلهما، ثمّ انتحب باكيا، فقال له ابن زياد: أبكى اللّه عينيك، أ تبكي لفتح اللّه؟ و اللّه لو لا أنّك شيخ كبير قد خرفت و ذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن أرقم من بين
[١]- في المصدر: إليها.
[٢]- اللهوف ص ٦٧ و البحار: ٤٥/ ١١٥.
[٣]- مثير الاحزان ص ٩١ و البحار: ٤٥/ ١١٦.