مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٧ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
السدول.
قولها رضي اللّه عنها: «فتلك» إشارة إلى أعوانه و أنصاره، و في بعض النسخ «قبلك» بكسر القاف و فتح الباء أي عندك أو بفتح القاف و سكون الباء إشارة إلى آبائه لعنهم اللّه.
قولها: «ما درج» كلمة ما زائدة كما في قوله تعالى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ» [١] أي بإعانة هؤلاء درجات و مشيت و قمت، أو في حجور هؤلاء الأشقياء ربّيت، و منهم تفرّعت، و الجبوب بضمّ الجيم و الباء الأرض الغليظة، و يقال: وجه الأرض، و في بعض النسخ بالنون فعلى الأوّل الضاحية من قولهم: مكان ضاح أي بارز، و على الثاني من قولهم: ضحيت للشمس أي برزت، و إنّما أوردت بعض الروايات مكرّرا لكثرة اختلافها.
٤- الاحتجاج: روى ثقات الرواة و عدولهم (أنّه) لمّا ادخل عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السّلام) في جملة من حمل إلى الشام سبايا من أولاد الحسين بن عليّ (عليهم السّلام) و أهاليه على يزيد لعنه اللّه، قال له: يا علي الحمد للّه الذي قتل أباك، قال [عليّ] (عليه السّلام): قتل أبي الناس، قال يزيد: الحمد للّه الذي قتله فكفانيه، قال (عليّ) (عليه السّلام): على من قتل أبي لعنة اللّه، أ فتراني لعنت اللّه عزّ و جلّ؟ قال يزيد: يا علي اصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة، و ما رزق اللّه أمير المؤمنين من الظفر! فقال عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام): ما أعرفني بما تريد، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثم قال:
أيّها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا اعرّفه بنفسي، أنا ابن مكّة و منى، أنا ابن المروة و الصفا، أنا ابن محمّد المصطفى، أنا ابن من لا يخفى، أنا ابن من علا فاستعالى، فجاز سدرة المنتهى، و كان من ربّه مكان قاب قوسين أو أدنى.
فضجّ أهل الشام بالبكاء حتّى خشي يزيد أن يرحل من مقعده، فقال للمؤذّن: أذّن، فلمّا قال المؤذّن: اللّه أكبر اللّه أكبر، جلس علي بن الحسين (عليهما السّلام) على
[١]- آل عمران: ١٥٩.