مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٦١ - الأخبار الأئمّة الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)
قال: فلمّا هلك معاوية و تولّى الأمر بعده يزيد- لعنه اللّه- بعث عامله على مدينة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو عمّه عتبة بن أبي سفيان فقدم المدينة و عليها مروان بن الحكم، و كان عامل معاوية، فأقامه عتبة من مكانه و جلس فيه لينفذ فيه أمر يزيد، فهرب مروان، فلم يقدر عليه و بعث عتبة إلى الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)، فقال: إنّ أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له، فقال الحسين: يا عتبة قد علمت إنّا أهل بيت الكرامة، و معدن الرسالة، و أعلام الحقّ الذين أودعه اللّه عزّ و جلّ قلوبنا، و أنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن اللّه عزّ و جلّ، و لقد سمعت جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: إنّ الخلافة محرّمة على ولد أبي سفيان، و كيف ابايع أهل بيت قد قال فيهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هذا.
فلمّا سمع عتبة ذلك دعا الكاتب و كتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى عبد اللّه يزيد أمير المؤمنين من عتبة بن أبي سفيان. أمّا بعد: فإنّ الحسين بن عليّ ليس يرى لك خلافة و لا بيعة فرأيك في أمره و السلام.
فلمّا ورد الكتاب على يزيد لعنه اللّه كتب الجواب إلى عتبة:
«أمّا بعد فإذا أتاك كتابي هذا فعجّل عليّ بجوابه، و بيّن لي في كتابك كلّ من في طاعتي أو خرج عنها و ليكن مع الجواب رأس الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)».
فبلغ ذلك الحسين (عليه السّلام) فهمّ بالخروج من أرض الحجاز إلى أرض العراق، فلمّا أقبل الليل راح إلى مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ليودّع القبر، فلمّا وصل إلى القبر سطع له نور من القبر فعلى إلى موضعه، فلمّا كانت الليلة الثانية راح ليودّع القبر فقام يصلّي فأطال فنعس و هو ساجد، فجاءه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و هو في منامه فأخذ الحسين (عليه السّلام) و ضمّه إلى صدره، و جعل يقبّل بين عينيه و يقول: بأبي أنت كأنّي أراك مرمّلا بدمك بين عصابة من هذه الامّة يرجون شفاعتي، ما لهم عند اللّه من خلاق، يا بنيّ إنّك قادم على أبيك و امّك و أخيك و هم مشتاقون إليك و إنّ لك في الجنّة درجات لا تنالها إلّا بالشهادة.
فانتبه الحسين (عليه السّلام) من نومه باكيا فأتى أهل بيته فأخبرهم بالرؤيا، و ودّعهم و حمل أخواته على المحامل، و ابنته و ابن أخيه القاسم بن الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) ثمّ سار في أحد و عشرين رجلا من أصحابه و أهل بيته منهم أبو بكر بن عليّ، و محمّد بن عليّ، و عثمان بن عليّ، و العبّاس بن عليّ، و عبد اللّه بن مسلم بن عقيل، و علي بن