مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٠ - الكتب
بينكم، و إنصاف مظلومكم من ظالمكم، و أخذ الحقّ لضعيفكم من قويّكم، و الإحسان للسامع المطيع، و التشديد على المريب، فأبلغوا هذا الرجل الهاشميّ مقالتي ليتّقي غضبي، و نزل، يعني بالهاشميّ: مسلم بن عقيل رضي اللّه عنه [١].
و قال المفيد (ره): و أقبل ابن زياد إلى الكوفة، و معه مسلم بن عمرو الباهليّ و شريك بن الأعور الحارثيّ و حشمه و أهل بيته حتّى دخل الكوفة و عليه عمامة سوداء و هو متلثّم، و الناس قد بلغهم إقبال الحسين (عليه السّلام) إليهم، فهم ينتظرون قدومه، فظنّوا حين رأوا عبيد اللّه أنّه الحسين (عليه السّلام) فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس إلّا سلّموا عليه، و قالوا: مرحبا بك يا بن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قدمت خير مقدم فرأى من تباشرهم بالحسين (عليه السّلام) ما ساءه فقال مسلم بن عمرو- لمّا أكثروا-: تأخّروا، هذا الأمير عبيد اللّه بن زياد.
و سار حتّى وافى القصر بالليل، و معه جماعة قد التفّوا به لا يشكّون أنّه الحسين (عليه السّلام)، فأغلق النعمان بن بشير عليه (الباب) و على خاصّته، فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب، فاطّلع عليه النعمان و هو يظنّه الحسين (عليه السّلام)، فقال: أنشدك اللّه إلّا تنحّيت و اللّه ما أنا بمسلّم إليك أمانتي، و ما لي في قتالك من إرب فجعل لا يكلّمه، ثمّ إنّه دنا و تدلّى النعمان من شرف القصر فجعل يكلّمه، فقال: افتح لا فتحت، فقد طال ليلك، و سمعها إنسان خلفه، فنكص إلى القوم الذين اتّبعوه من أهل الكوفة على أنّه الحسين (عليه السّلام)، فقال: يا قوم ابن مرجانة! و الذي لا إله غيره، ففتح له النعمان، فدخل و ضربوا الباب في وجوه الناس و انفضّوا.
و أصبح فنادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس فخرج إليهم، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين يزيد ولّاني مصركم و ثغركم و فيئكم، و أمرني بإنصاف مظلومكم، و إعطاء محرومكم، و الاحسان إلى سامعكم و مطيعكم كالوالد البر و سوطي و سيفي على من ترك أمري و خالف عهدي، فليتّق امرؤ على نفسه، الصدق ينبي عنك لا الوعيد، ثمّ نزل.
[١]- البحار: ٤٤/ ٣٣٩.