مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٠١ - الكتب
فبرئت ذمّة اللّه من رجل وجدناه في داره، و من جاء به فله ديته، اتّقوا اللّه عباد اللّه و الزموا الطاعة [١] و بيعتكم، و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا.
يا حصين بن نمير ثكلتك امّك إن ضاع باب سكّة من سكك الكوفة، [أ] و خرج هذا الرجل و لم تأتني به، و قد سلّطتك على دور أهل الكوفة، فابعث مراصد على أهل الكوفة [٢] و دورهم، و أصبح غدا و استبرأ الدور و جسّ خلالها، حتّى تأتيني بهذا الرجل، و كان الحصين بن نمير على شرطه [٣]، و هو من بني تميم، ثمّ دخل ابن زياد القصر و قد عقد لعمرو بن [ال] حريث راية و أمّره على الناس.
فلمّا أصبح جلس مجلسه و أذن للناس، فدخلوا عليه و أقبل محمّد بن الأشعث فقال: مرحبا بمن لا يستغشّ و لا يتّهم، ثمّ أقعده إلى جنبه. و أصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند [٤] امّه، فأقبل عبد الرحمن حتّى أتى أباه و هو عند ابن زياد فسارّه، فعرف ابن زياد سراره، فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه: قم فأتني به الساعة، فقام و بعث معه قومه لأنّه قد علم أنّ كلّ قوم يكرهون أنّه يصاب فيهم مثل مسلم بن عقيل.
و بعث معه عبيد اللّه بن عبّاس السلميّ في سبعين رجلا من قيس، حتّى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل (رحمه اللّه)، فلمّا سمع وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال علم أنّه قد اتي، فخرج إليهم بسيفه، و اقتحموا عليه الدار فشدّ عليهم يضربهم [٥] بسيفه حتّى أخرجهم من الدار، ثمّ عادوا إليه، فشدّ عليهم كذلك، فاختلف هو و بكر بن حمران الأحمريّ ضربتين، فضرب بكر فم مسلم فقطع شفته العليا، و أسرع السيف في السفلى و فصلت له ثنيّتاه، و ضرب مسلم [في] رأسه ضربة منكرة و ثنّاه باخرى على حبل العاتق كادت تطلع إلى جوفه.
فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت، و أخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون
[١]- في المصدر: طاعتكم.
[٢]- في المصدر: السكك.
[٣]- في المصدر: شرطته.
[٤]- في الأصل: من.
[٥]- في المصدر: فضربهم.