مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤١ - الكتب
وصائف الجنّة، فقلت: من هؤلاء المشيخة الذين جاءوا على النجب؟ قال: الأوّل آدم صفوة اللّه، و الثاني إبراهيم خليل اللّه، و الثالث موسى كليم اللّه، و الرابع عيسى روح اللّه، فقلت: من هذا القابض على لحيته يسقط مرّة و يقوم اخرى؟ فقال: جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقلت: و أين هم قاصدون؟ قال: إلى أبيك الحسين (عليه السّلام).
فأقبلت أسعى في طلبه لاعرّفه ما صنع بنا الظالمون بعده، فبينما أنا كذلك إذ أقبلت خمسة هوادج من نور في كلّ هودج امرأة، فقلت: من هذه النسوة المقبلات؟ قال:
الاولى حوّاء أمّ البشر، الثانية آسية بنت مزاحم، و الثالثة مريم ابنة عمران، و الرابعة خديجة بنت خويلد، فقلت: من الخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرّة و تقوم اخرى؟ فقال: جدّتك فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أمّ أبيك، فقلت: و اللّه لاخبرنّها ما صنع بنا، فلحقتها و وقفت بين يديها أبكي و أقول: يا امّاه [١] جحدوا و اللّه حقّنا، يا امّاه بدّدوا و اللّه شملنا، يا امّاه استباحوا و اللّه حريمنا، يا امّاه قتلوا و اللّه الحسين أبانا.
فقالت: كفّي صوتك يا سكينة فقد أحرقت [٢] كبدي، و قطّعت نياط قلبي، هذا قميص أبيك الحسين (عليه السّلام) معي لا يفارقني حتّى ألقى اللّه به، ثمّ انتبهت و أردت كتمان ذلك المنام، و حدّثت به أهلي فشاع بين الناس [٣].
و قال السيّد: و قالت سكينة: فلمّا كان اليوم الرابع من مقامنا، رأيت في المنام [رؤيا]، و ذكرت مناما طويلا تقول في آخره: و رأيت امرأة راكبة في هودج، و يدها موضوعة على رأسها، فسألت عنها، فقيل لي: هذه فاطمة بنت محمّد أمّ أبيك، فقلت: و اللّه لأنطلقنّ إليها و لاخبرنّها بما صنع بنا، فسعيت مبادرة نحوها حتّى لحقت بها، فوقفت بين يديها أبكي و أقول: يا امّاه جحدوا و اللّه حقّنا، يا امّاه بدّدوا و اللّه شملنا، يا امّاه استباحوا و اللّه حريمنا، يا امّاه قتلوا و اللّه الحسين (عليه السّلام) أبانا، فقالت لي:
كفّي صوتك يا سكينة فقد قطّعت نياط قلبي، هذا قميص أبيك الحسين (عليه السّلام) لا يفارقني حتّى ألقى اللّه [به].
[١]- في البحار و احدى نسختي الأصل: يا امتاه، و كذا التي تلي.
[٢]- أقرحت/ خ.
[٣]- مثير الاحزان ص ١٠٤ و البحار: ٤٥/ ١٤٠.