مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٦٣ - الصادق، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسن بن عليّ (عليهم السّلام)
آمنون، و الخلق يعرضون (على الحساب) و هم حدّاث الحسين (عليه السّلام) تحت العرش، و في ظلّ العرش، لا يخافون سوء [يوم] الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنّة، فيأبون و يختارون مجلسه و حديثه، و إنّ الحور لترسل إليهم أنّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدين، فما يرفعون رءوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور و الكرامة، و إنّ أعداءهم من بين مسحوب بناصيته إلى النار، و من قائل: «ما لنا من شافعين و لا صديق حميم».
و إنّهم ليرون منزلتهم [١] و ما يقدرون أن يدنوا إليهم، و لا يصلون إليهم، و إنّ الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم و من خزّانهم [٢] على ما اعطوا من الكرامة، فيقولون: نأتيكم إن شاء اللّه، فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم، فيزدادون إليهم شوقا إذا هم خبّروهم بما هم فيه من الكرامة و قربهم من الحسين (عليه السّلام)، فيقولون: الحمد للّه الذي كفانا الفزع الأكبر، و أهوال القيامة، و نجّانا ممّا كنّا نخاف، و يؤتون بالمراكب و الرحال على النجائب، فيستوون [٣] عليها، و هم في الثناء على اللّه، و الحمد للّه، و الصلاة على محمّد و على آله حتّى ينتهوا إلى منازلهم [٤].
١٧- و منه: محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن حمّاد البصريّ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و احدّثه، فدخل عليه ابنه فقال له: مرحبا و ضمّه و قبّله، و قال: حقّر اللّه من حقّركم، و انتقم ممّن وتركم، و خذل اللّه من خذلكم، و لعن اللّه من قتلكم، و كان اللّه لكم وليّا و حافظا و ناصرا، فقد طال بكاء النساء، و بكاء الأنبياء و الصدّيقين، و الشهداء، و ملائكة السماء.
ثمّ بكى، و قال: يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين (عليه السّلام) أتاني ما لا أملكه بما اتي إلى أبيهم و إليهم، يا أبا بصير إنّ فاطمة لتبكيه و تشهق، فتزفر جهنّم زفرة لو لا أنّ الخزنة يسمعون بكاءها، و قد استعدّوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرّد دخانها،
[١]- في المصدر و البحار: منزلهم.
[٢]- في المصدر: خدّامهم.
[٣]- فيسيرون/ خ.
[٤]- ص ٨٠ ح ٦ و البحار: ٤٥/ ٢٠٦ ح ١٣.