مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤ - الأئمّة الصادق (عليهم السّلام)
يا رسول اللّه.
فخاطب عليّا (عليه السّلام) ثلاثا، ثمّ قال: إنّه يكون فيه و في ولده الإمامة و الوراثة و الخزانة، فأرسل إلى فاطمة (عليها السّلام)، أنّ اللّه يبشّرك بغلام تقتله امتي من بعدي، فقالت فاطمة: ليس لي حاجة إليه [١] يا أبه، فخاطبها ثلاثا، فأرسل إليها: لا بدّ أن يكون فيه الإمامة و الوراثة و الخزانة، فقالت له: رضيت عن اللّه عزّ و جلّ.
فعلقت و حملت بالحسين (عليه السّلام) فحملت ستّة أشهر، ثمّ وضعت و لم يعش مولود قطّ لستّة أشهر غير الحسين بن عليّ و عيسى بن مريم (عليهما السّلام) فكفلته أمّ سلمة و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يأتيه في كلّ يوم و يضع لسانه في فم الحسين (عليه السّلام) فيمصّه حتّى يروى، فأنبت اللّه عزّ و جلّ لحمه من لحم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لم يرضع من فاطمة (عليها السّلام) و لا من غيرها لبنا قطّ.
و لذا [٢] أنزل اللّه عزّ و جلّ فيه: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي».
و لو قال: أصالح لي ذرّيّتي كانوا كلّهم أئمّة و لكن خصّ هكذا. [٣]
توضيح: قال الجوهريّ: قولهم: الناس في هذا الأمر شرع سواء، يحرّك و يسكن و يستوي فيه الواحد و المؤنث و الجمع، و هذا شرع هذا، و هما شرعان أي: مثلان، قوله (عليه السّلام): لا أراكم تأخذون به، أي: لا تعتقدون المساواة أيضا، بل تفضّلون ولد الحسن (عليه السّلام) أو أنّكم لا تأخذون بقولي إن تبيّنت لكم العلّة في ذلك، و الأخير أظهر.
٥- الكافي: محمد بن يحيى، عن عليّ بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيّات، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لم يرضع الحسين (عليه السّلام) من فاطمة (عليها السّلام) و لا من انثى، كان يؤتى به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فيضع إبهامه في فيه، فيمصّ منها ما يكفيه اليومين و الثلاث.
[١]- في المصدر و البحار: فيه.
[٢]- في المصدر و البحار: فلمّا.
[٣]- ١/ ٢٠٥ ح ٣، و البحار: ٤٣/ ٢٤٥ ح ٢٠ «سورة الأحقاف- ١٥».