مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٤ - الكتب
و اختصار و ستأتي برواية الاحتجاج أيضا [١].
ثمّ قال المفيد (ره): فلمّا رأى الحرّ بن يزيد أنّ القوم قد صمّموا على قتال الحسين (عليه السّلام) قال لعمر بن سعد: أي عمر أ مقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: إي و اللّه قتالا شديدا أيسره أن تسقط الرءوس، و تطيح الأيدي، قال: أ فما لكم فيما عرضه عليكم رضى، قال عمر: أما لو كان الأمر إليّ لفعلت، و لكن أميرك قد أبى، فأقبل الحرّ حتّى وقف من الناس موقفا و معه رجل من قومه يقال له: قرّة بن قيس، فقال له: يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم؟ قالا: لا، قال: فما تريد أن تسقيه؟ قال قرّة: فظننت و اللّه أنّه يريد أن يتنحّى و لا يشهد القتال، فكره أن أراه حين يصنع ذلك، فقلت له: لم اسقه و أنا منطلق فأسقيه فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه، فو اللّه لو أنّه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه الى الحسين (عليه السّلام).
فأخذ يدنو من الحسين (عليه السّلام) قليلا قليلا، فقال له المهاجر بن أوس: ما تريد يا ابن يزيد؟ أ تريد أن تحمل؟ فلم يجبه فأخذه مثل الأفكل و هي الرعدة، فقال له المهاجر: إنّ أمرك لمريب، و اللّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل هذا، و لو قيل لي: من أشجع [أهل] الكوفة؟ لما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟ فقال له الحرّ: إنّي و اللّه اخيّر نفسي بين الجنّة و النار، فو اللّه لا أختار على الجنّة شيئا و لو قطّعت و احرقت.
ثمّ ضرب فرسه فلحق (ب) الحسين (عليه السّلام) فقال له: جعلت فداك يا بن رسول اللّه، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، و سايرتك في الطريق، و جعجعت بك في هذا المكان، و ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم، و لا يبلغون منك هذه المنزلة، و اللّه لو علمت أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت، و أنا تائب إلى اللّه ممّا صنعت، فترى لي من ذلك توبة؟ فقال له الحسين (عليه السّلام): نعم يتوب اللّه عليك فانزل، فقال: أنا لك فارسا خير منّي راجلا، اقاتلهم [لك] على فرسي ساعة، و إلى النزول [ما] يصير آخر أمري، فقال له الحسين (عليه السّلام): فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك.
[١]- تحف العقول ص ٢٤٠ و اللهوف ص ٤٠.