مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٩ - الكتب
يأخذ البريء منكم بالسقيم، و الشاهد بالغائب، حتّى لا يبقى له بقيّة من أهل المعصية إلّا أذاقها وبال ما جنت أيديها، و تكلّم الأشراف بنحو من ذلك.
فلمّا سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرّقون و كانت المرأة تأتي ابنها [أ] و أخاها فتقول: انصرف الناس يكفونك، و يجيء الرجل إلى ابنه و أخيه و يقول: غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب و الشرّ، انصرف! فيذهب به فينصرف، فما زالوا يتفرّقون حتّى أمسى ابن عقيل و صلّى المغرب و ما معه إلّا ثلاثون نفسا في المسجد.
فلمّا رأى أنّه قد أمسى و ليس [١] معه إلّا اولئك النفر، خرج متوجّها إلى [٢] أبواب كندة، فلم يبلغ [٣] الأبواب إلّا و معه [منهم] عشرة، ثمّ خرج من الباب، فإذا ليس معه إنسان يدلّه، فالتفت فإذا هو لا يحسّ أحدا يدلّه على الطريق، و لا يدلّه على منزله و لا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ، فمضى على وجهه متلدّدا في أزقّة الكوفة، لا يدري أين يذهب، حتّى خرج إلى دور بني جبلة من كندة، فمضى [٤] حتى (إذا) أتى [٥] إلى باب امرأة يقال لها: طوعة أمّ ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها و تزوّجها أسيد الحضرميّ فولدت له بلالا، و كان بلال قد خرج مع الناس و امّه قائمة تنتظره.
فسلّم عليها ابن عقيل فردّت (عليه السّلام)، فقال لها: يا أمة اللّه اسقيني ماء فسقته، و جلس و دخلت [٦] ثمّ خرجت فقالت: يا عبد اللّه أ لم تشرب؟ قال: بلى، قالت:
فاذهب إلى أهلك فسكت، ثمّ أعادت مثل ذلك، فسكت، ثمّ قالت في الثالثة: سبحان اللّه يا عبد اللّه قم عافاك اللّه إلى أهلك فإنّه لا يصالح لك الجلوس على بابي و لا احلّه لك، فقام و قال: يا أمة اللّه ما لي [٧] في هذا المصر أهل [٨] و لا عشيرة، فهل لك في أجر و معروف و لعلّي مكافيك بعد هذا اليوم، قالت: يا عبد اللّه و ما ذاك؟ قال: أنا مسلم بن عقيل كذّبني هؤلاء القوم و غرّوني و أخرجوني، قالت: أنت مسلم؟ قال: نعم، قالت: ادخل.
فدخل إلى بيت [٩] (في) دارها غير البيت الذي تكون فيه، و فرشت له و عرضت
[١]- في المصدر: و ما.
[٢]- في المصدر: نحو.
[٣]- في المصدر: فما بلغ.
[٤]- في المصدر: فمشى.
[٥]- في المصدر: انتهى.
[٦]- في المصدر: و أدخلت الإناء.
[٧]- ليس لي/ خ.
[٨]- في المصدر: منزل.
[٩]- في المصدر: فدخل بيتا.