مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٤ - الكتب
بعدك؟ لا أرانا اللّه ذلك أبدا، بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ و اتّبعته الجماعة عليه فتكلّموا بمثله و نحوه، فقال الحسين (عليه السّلام): يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم بن عقيل فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم، فقالوا: سبحان اللّه! [ف] ما نقول للناس [١]؟ نقول [٢]:
إنّا تركنا شيخنا و سيّدنا و بني عمومتنا خير الأعمام، و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن معهم برمح، و لم نضرب معهم بسيف، و لا ندري ما صنعوا، لا و اللّه ما نفعل [ذلك] و لكن نفديك بأنفسنا و أموالنا و أهلنا، و نقاتل معك حتّى نرد موردك، فقبّح اللّه العيش بعدك.
و قام إليه مسلم بن عوسجة، فقال: أ نحن نخلّي عنك، و بما نعتذر إلى اللّه في أداء حقك؟ لا [٣] و اللّه حتّى أطعن في صدورهم برمحي، و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، و لو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، (لا) و اللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيك، أما و اللّه لو [قد] علمت أنّي اقتل ثم احيا ثمّ احرق ثم احيا ثم اذرى، يفعل بي ذلك سبعين مرّة، ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك و إنّما هي قتلة واحدة، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا.
و قام زهير بن القين (ره) فقال: [و اللّه] لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت، حتّى اقتل هكذا ألف مرّة، و إنّ اللّه يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك.
و تكلم جماعة [من] أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد، فجزّاهم الحسين (عليه السّلام) خيرا، و انصرف إلى مضربه [٤].
و قال السيد (ره): و قيل لمحمد بن بشر [٥] الحضرميّ في تلك الحال: قد اسر ابنك بثغر الرّي، فقال: عند اللّه أحتسبه و نفسي، ما [كنت] احبّ أن يؤسر و أنا أبقى بعده، فسمع الحسين (عليه السّلام) قوله، فقال: رحمك اللّه أنت في حلّ من بيعتي فاعمل في
[١]- في المصدر و البحار و إحدى نسختي الأصل: ما يقول الناس.
[٢]- في المصدر: يقولون.
[٣]- في المصدر: أما.
[٤]- إرشاد المفيد ص ٢٥٧ و البحار: ٤٤/ ٣٩١.
[٥]- في المصدر: بشير.