مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٥ - أقول
فقتله، و السهام تأخذه من كلّ ناحية و هو يتّقيها بنحره و صدره و يقول: يا أمّة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته، أما إنّكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد اللّه فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إيّاي، و أيم اللّه إنّي لأرجو أن يكرمني ربّي بالشهادة بهوانكم، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون.
قال: فصاح به الحصين بن مالك السكوني، فقال: يا ابن فاطمة و بما ذا ينتقم لك منا؟ قال: يلقي بأسكم بينكم و يسفك دماءكم ثمّ يصبّ عليكم العذاب الأليم.
ثمّ لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة.
و قال صاحب المناقب و السيّد: حتى أصابته اثنتان و سبعون جراحه [١].
و قال ابن شهرآشوب: قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي (عليهم السّلام) قال:
وجدنا بالحسين (عليه السّلام) ثلاثا و ثلاثين طعنة، و أربعا و ثلاثين ضربة. و قال الباقر (عليه السّلام): اصيب الحسين (عليه السّلام) و وجد به ثلاثمائة و بضعة و عشرون طعنة برمح، [أ] و ضربة بسيف، أو رمية بسهم، و روي: ثلاثمائة و ستّون جراحة، و قيل: ثلاث و ثلاثون ضربة سوى السهام، و قيل: ألف و تسعمائة جراحة، و كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ. و روي أنّها كانت كلّها في مقدّمه [٢].
قالوا: فوقف يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم محدّد مسموم له ثلاث شعب، فوقع السهم في صدره- و في بعض الروايات: على قلبه- فقال الحسين (عليه السّلام): «بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)» و رفع رأسه إلى السماء و قال:
إلهي إنّك تعلم أنّهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبيّ غيره، ثمّ أخذ السهم فأخرجه من قفاه، فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده على الجرح، فلمّا امتلأت رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة، و ما عرفت الحمرة في السماء حتّى رمى الحسين (عليه السّلام) بدمه إلى السماء، ثمّ وضع يده ثانيا، فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته، و قال:
[١]- اللهوف ص ٥٠ و البحار: ٤٥/ ٥٢.
[٢]- مناقب ابن شهرآشوب: ٣/ ٢٥٨ و البحار: ٤٥/ ٥٢.