مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٣ - الكتب
و مغفره ثمّ شدّ على الناس فو اللّه لقد رأيته [١] يطرد أكثر من مائتين من الناس، ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه من كلّ جانب، فقتل، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة، هذا يقول:
أنا قتلته، و الآخر يقول كذلك، فقال عمر بن سعد: لا تختصموا هذا لم يقتله إنسان واحد حتّى فرّق بينهم بهذا القول.
ثمّ جاءه عبد اللّه و عبد الرحمن الغفاريّان، فقالا: يا أبا عبد اللّه السلام عليك إنّه جئنا لنقتل بين يديك، و ندفع عنك، فقال: مرحبا بكما ادنوا منّي، فدنوا منه و هما يبكيان، فقال: يا ابني أخي ما يبكيكما؟ فو اللّه إنّي لأرجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين، فقالا: جعلنا اللّه فداك و اللّه ما على أنفسنا نبكي و لكن نبكي عليك، نراك قد احيط بك و لا نقدر على أن ننفعك، فقال (عليه السّلام): جزاكم اللّه يا ابني أخي بوجد كما من ذلك و مواساتكما إيّاي بأنفسكما أحسن جزاء المتّقين. ثمّ استقدما و قالا: السلام عليك يا ابن رسول اللّه، فقال: و عليكما السلام و رحمة اللّه و بركاته فقاتلا حتّى قتلا.
قال: ثمّ خرج غلام تركي كان للحسين (عليه السّلام) و كان قارئا للقرآن فجعل يقاتل و يرتجز و يقول:
البحر من طعني و ضربي يصطلي * * * و الجوّ من سهمي و نبلي يمتلي
إذا حسامي في يميني ينجلي * * * ينشقّ قلب الحاسد المبجّل
فقتل جماعة ثمّ سقط صريعا فجاء [ه] الحسين (عليه السّلام) فبكى و وضع خدّه على خدّه ففتح عينه فرأى الحسين فتبسّم ثمّ صار إلى ربّه رضي اللّه عنه.
قال: ثمّ رماهم يزيد بن زياد بن الشعثاء بثمانية أسهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم و كان كلّما رمى قال الحسين (عليه السّلام): اللهمّ سدّد رميته، و اجعل ثوابه الجنّة فحملوا عليه فقتلوه.
و قال ابن نما: حدّث مهران مولى بني كاهل قال: شهدت كربلا مع الحسين (عليه السّلام) فرأيت رجلا يقاتل قتالا شديدا لا يحمل على قوم إلّا كشفهم ثمّ يرجع إلى الحسين (عليه السّلام) و يرتجز و يقول:
[١]- في البحار: رأيت.