مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧١ - الأخبار الصحابة و التابعين
تعسا له و نكسا، و قد يفتح هاهنا للازدواج، أو لأنّه لغة. و في أكثر النسخ هنا «من لا يحفزه» بالحاء المهملة و الزاء المعجمة، يقال: حفزه أي دفعه من خلفه يحفزه بالكسر حفزا، و الليل يحفز النهار أي يسوقه. قولها: «أودى» في أكثر النسخ بالدال المهملة، يقال: «أودى» أي هلك، و أودى به الموت أي ذهب، فكأنّ على هنا بمعنى الباء و في بعضها بالراء من أورى الزند إذا أخرج منه النار.
٢- مجالس المفيد و مجالس الطوسي: المفيد، عن محمّد بن عمران، عن أحمد بن محمد الجوهريّ، عن محمّد بن مهران، عن موسى بن عبد الرحمن، عن عمر بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن راشد، عن حذلم بن ستير [١] قال: قدمت الكوفة في المحرّم سنة إحدى و ستين عند منصرف عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بالنسوة من كربلاء و معهم الأجناد يحيطون بهم، و قد خرج الناس للنظر إليهم، فلمّا اقبل بهم على الجمال بغير و طاء، جعل نساء الكوفة يبكين و يندبن، فسمعت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو يقول بصوت ضئيل، و قد نهكته العلّة، و في عنقه الجامعة، و يده مغلولة إلى عنقه: إنّ هؤلاء النسوة يبكين، فمن قتلنا؟.
قال: و رأيت زينب بنت عليّ (عليهما السّلام)، و لم أر خفرة قطّ أنطق منها كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: و قد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدّت الأنفاس و سكنت الأصوات، فقالت: الحمد للّه و الصلاة على أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
أمّا بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل و الخذل، فلا رقأت العبرة، و لا هدأت الرّنّة، فإنّما مثلكم كالّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم، ألا و هل فيكم ألّا الصّلف و السّرف [٢]، خوارون في اللقاء، عاجزون عن الأعداء، ناكثون للبيعة، مضيّعون للذمّة، فبئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و في العذاب أنتم خالدون.
[١]- في الأصل: «جزام بن ستير»، و في أمالي الطوسي: «حذلم بن كثير».
[٢]- هكذا في الأصل و البحار، و في أمالي المفيد: الصّلف النّطف، و الصدر الشّنف، و في أمالي الطوسيّ:
الصّلف الظلف، و الضرم الشرف.