مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٢٢ - الأخبار الرواة
قال أبو بكر بن عيّاش: فانتبهت و قد دخلني روع شديد، و حزن و كآبة، و مضت بي الأيّام حتّى كدت أن أنسى المنام، ثمّ اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة لدين كان لي على رجل منهم، فخرجت و أنا لا أذكر الحديث حتّى [إذا] صرت بقنطرة الكوفة لقيني عشرة من اللصوص فحين رأيتهم ذكرت الحديث و رعبت من خشيتي لهم، فقالوا لي: الق ما معك و انج بنفسك، و كانت معي نفيقة، فقلت: و يحكم أنا أبو بكر بن عيّاش و إنّما خرجت في طلب دين لي، و اللّه [و] اللّه لا تقطعوني عن طلب ديني و تصرّفاني [١] في نفقتي فانّي شديد الاضافة، فنادى رجل منهم: مولاي و ربّ الكعبة لا يعرّض له، ثمّ قال لبعض فتيانهم كن معه حتّى تصير به إلى الطريق الأيمن.
قال أبو بكر: فجعلت أتذكّر ما رأيته في المنام و أتعجّب من تأويل الخنازير حتّى صرت إلى نينوى، [٢] فرأيت و اللّه الّذي لا إله إلّا هو الشيخ الّذي كنت رأيته في منامي بصورته و هيئته، رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء، فحين رأيته ذكرت الأمر و الرؤيا، فقلت: لا إله إلّا اللّه! ما كان هذا إلّا وحيا ثمّ سألته كمسألتي إيّاه في المنام فأجابني بما كان أجابني ثمّ قال لي: امض بنا فمضيت فوقفت معه على الموضع و هو مكروب فلم يفتني شيء من منامي إلّا الآذن و الحير فانّي لم أر حيرا و لم أر آذنا.
فاتّق اللّه أيّها الرجل فانّي قد آليت على نفسي أن لا أدع إذاعة هذا الحديث و لا زيارة ذلك الموضع و قصده و إعظامه، فإنّ موضعا يؤمّه [٣] إبراهيم و محمّد و جبرئيل و ميكائيل لحقيق بأن يرغّب في إتيانه و زيارته، فإنّ أبا حصين حدّثني أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: من رآني في المنام فإيّاي رأى فإنّ الشيطان لا يتشبّه بي.
فقال له موسى: إنّما أمسكت عن إجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة التي ظهرت منك، «و تالله إن» [٤] بلغني بعد هذا الوقت أنّك تحدّث بهذا لأضربنّ عنقك و عنق هذا الّذي جئت به شاهدا عليّ. فقال له أبو بكر: إذا يمنعني اللّه و إيّاه منك فإنّي إنّما أردت اللّه بما كلّمتك به فقال له: أ تراجعني يا ماص ... و شتمه فقال له: اسكت
[١]- في المصدر: و تضروا بي.
[٢]- نينوى: ناحية بسواد الكوفة. (راجع مراصد الاطلاع ج ٣ ص ١٤١٤).
[٣]- في المصدر: يأتيه.
[٤]- في المصدر: و باللّه لئن.