مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٨ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
جاءوك من جهة كذا حتّى تكاثروا عليه و أحاطوا به، فقالت بنته: و اذلّاه يحاط بأبي و ليس له ناصر يستعين به، فجعل يدير سيفه، و يقول:
اقسم لو يفسح [١]لي عن بصري * * * ضاق عليكم موردي و مصدري
قال: فما زالوا به حتّى أخذوه، ثمّ حمل فادخل على ابن زياد فلمّا رآه قال:
الحمد للّه الذي أخزاك، فقال له عبد اللّه بن عفيف: يا عدوّ اللّه! و بما ذا أخزاني اللّه؟
و اللّه لو فرّج [٢]لي عن بصري * * * ضاق عليك موردي و مصدري
فقال ابن زياد: يا عدوّ اللّه ما تقول في عثمان بن عفّان؟ فقال: يا عبد بني علاج يا بن مرجانة- و شتمه- ما أنت و عثمان؟ إن أساء أم أحسن، و أصالح أم أفسد؟ و اللّه تعالى وليّ خلقه يقضي بينهم و بين عثمان بالعدل و الحقّ، و لكن سلني عن أبيك و عنك و عن يزيد و أبيه، فقال ابن زياد: و اللّه لا سألتك عن شيء أو تذوق الموت [غصة بعد غصة]، فقال عبد اللّه بن عفيف: الحمد للّه ربّ العالمين، أمّا إنّي قد كنت أسأل اللّه ربّي أن يرزقني الشهادة [من] قبل أن تلدك امّك، و سألت اللّه أن يجعل ذلك على يدي ألعن خلقه و أبغضهم إليه، فلمّا كفّ بصري يئست من الشهادة، و الآن [ف] الحمد للّه الذي رزقنيها بعد اليأس منها، و عرّفني الإجابة منه في قديم دعائي.
فقال ابن زياد: اضربوا عنقه، فضرب عنقه و صلب في السبخة [٣].
و قال المفيد: فلمّا أخذته الجلاوزة نادى شعار الأزد، فاجتمع منهم سبعمائة، فانتزعوه من الجلاوزة، فلمّا كان الليل أرسل إليه ابن زياد من أخرجه من بيته، فضرب عنقه و صلبه في السبخة رحمة اللّه عليه [٤].
و قال ابن نما: ثم دعا جندب بن عبد اللّه الأزديّ و كان شيخا فقال: يا عدوّ اللّه أ لست صاحب أبي تراب؟ قال: بلى لا أعتذر منه، قال: ما أراني إلّا متقربا إلى اللّه بدمك، فقال: إذا لا يقرّبك اللّه منه بل يباعدك، قال: شيخ قد ذهب عقله، و خلّى سبيله. [٥]
[١]- يفتح/ خ.
[٢]- في المصدر: يفسح.
[٣]- اللهوف ص ٦٩ و البحار: ٤٥/ ١١٩.
[٤]- إرشاد المفيد ص ٢٧٥ و البحار: ٤٥/ ١٢١.
[٥]- مثير الاحزان ص ٩٤. البحار: ٤٥/ ١٢١.