مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٤٠ - الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)
من في السماوات و الأرضين ما شفّعوا فيه، و هم المخلّدون في النار.
قالت: يا أبه فيقتل؟ قال: نعم يا بنتاه، و ما قتل قتلته [١] أحد كان قبله و تبكيه (أهل) السماوات و الأرضين، و الملائكة، و الوحش، (و الحيتان)، و النباتات، [٢] و البحار و الجبال، و لو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفّس، و يأتيه قوم من محبّينا ليس في الأرض أعلم باللّه و لا أقوم بحقّنا منهم، و ليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم اولئك مصابيح في ظلمات الجور، و هم الشفعاء و هم واردون حوضي غدا [٣] أعرفهم إذا وردوا عليّ بسيماهم و كلّ أهل دين يطلبون أئمّتهم، و هم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا، و هم قوّام الأرض، و بهم ينزل الغيث.
فقالت فاطمة الزهراء (عليها السّلام): يا أبه إنّا للّه و بكت، فقال لها: يا بنتاه «إنّ أفضل أهل الجنان» [٤] هم الشهداء في الدنيا بذلوا أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقّا [٥]، فما عند اللّه خير من الدنيا و ما فيها [٦] قتلة أهون من ميتة، [و] من كتب عليه القتل، خرج إلى مضجعه، و من لم يقتل فسوف يموت.
يا فاطمة بنت محمّد أ ما تحبين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب؟ أ ما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش؟ أ ما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة؟ أ ما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياءه و يذود عنه أعداءه؟ أ ما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار [٧]؛ يأمر النار فتطيعه، يخرج منها من [٨] يشاء و يترك من يشاء؟
أ ما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء [و] ينظرون إليك و إلى ما تأمرين به، و ينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق و هو يخاصمهم عند اللّه فما ترين اللّه صانع بقاتل ولدك و قاتليك و قاتل بعلك إذا أفلجت [٩] حجّته على الخلائق، و امرت النار أن تطيعه؟.
[١]- في المصدر: قتله.
[٢]- في/ خ ل.
[٣]- في الأصل: هذا.
[٤]- في المصدر: إن أهل الجنّة.
[٥]- في المصدر: الحق.
[٦]- في المصدر: و ما فيه.
[٧]- في المصدر: الجنّة.
[٨]- في الأصل: ما.
[٩]- قال الطريحي في مجمع البحرين «ج ٢ ص ٣٢٣»: و أفلج اللّه حجّته: أي أظهرها.