مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣١ - الكتب
فيه: أمّا بعد فجعجع بالحسين حين [ي] بلغك كتابي [هذا] و يقدم عليك رسولي و لا تنزله إلّا بالعراء في غير خضر و على غير ماء، و قد أمرت رسولي أن يلزمك و لا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري و السلام.
فلما قرأ الكتاب قال لهم الحرّ: هذا كتاب الأمير عبيد اللّه يأمرني أن اجعجع بكم في المكان الذي يأتيني [١] كتابه، و هذا رسوله و قد أمره أن لا يفارقني حتى أنفذ أمره فيكم، فنظر يزيد بن مهاجر الكنديّ- و كان مع الحسين (عليه السّلام)- إلى رسول ابن زياد فعرفه، فقال له: ثكلتك امّك ما ذا جئت فيه قال: أطعت إمامي و وفيت ببيعتي، فقال له ابن المهاجر: بل عصيت ربّك و أطعت إمامك في هلاك نفسك و كسبت [٢] العار و النار و بئس الإمام إمامك، قال اللّه تعالى «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ» [٣] فإمامك منهم، و أخذهم الحرّ بالنزول في ذلك المكان على غير ماء و لا في قرية، فقال له الحسين (عليه السّلام): دعنا ويحك ننزل [في] هذه القرية أو هذه- يعني نينوى و الغاضرية- أو هذه يعني شفيّة [٤]، قال: لا و اللّه ما [٥] أستطيع ذلك، هذا رجل قد بعث إليّ عينا عليّ، فقال له زهير بن القين: إنّي و اللّه لا أرى أن [٦] يكون بعد الّذي ترون إلّا أشدّ ممّا ترون، يا ابن رسول اللّه إنّ قتال هؤلاء القوم الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم، فلعمري ليأتينا من بعدهم مالا قبل لنا به، فقال الحسين (عليه السّلام): ما كنت لأبدأهم بالقتال، ثم نزل و ذلك اليوم يوم الخميس و هو اليوم الثاني من المحرّم سنة إحدى و ستّين. [٧].
و قال السيد (ره): فقام الحسين (عليه السّلام) خطيبا في أصحابه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: إنّه قد نزل [لنا] من الأمر ما قد ترون، و إنّ الدنيا تغيّرت و تنكّرت و أدبر معروفها [و استمرت حذّاء] [٨] و لم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء، و خسيس عيش كالمرعى
[١]- في المصدر: يأتي.
[٢]- في البحار: و كسيت.
[٣]- القصص: ٤١.
[٤]- في الأصل: شنفيه.
[٥]- في المصدر و إحدى نسختي الأصل: لا.
[٦]- في المصدر: ما أراه.
[٧]- إرشاد المفيد: ٢٥١ و البحار: ٤٤/ ٣٧٩.
[٨]- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر، و قال ابن الأثير في النهاية ج ١ ص ٣٥٦: «حذّاء» أي خفيفة سريعة.