مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٠٧ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
المختار خيرا، ادخلت على عبيد اللّه بن زياد و هو يتغدّى و رأس أبي بين يديه، فقلت:
اللهمّ لا تمتني حتّى تريني رأس ابن زياد. و قسّم محمّد المال في أهله و شيعته بمكّة و المدينة على أولاد المهاجرين و الأنصار.
و روى المرزباني بإسناده عن جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السّلام) أنّه قال: ما اكتحلت هاشميّة و لا اختضبت و لا رئي في دار هاشميّ دخان خمس حجج حتّى قتل عبيد اللّه بن زياد، و عن عبد اللّه بن محمّد بن أبي سعيد، عن أبي العيناء، عن يحيى بن (أبي) راشد، قال: قالت فاطمة بنت عليّ: ما تحنّأت امرأة منّا و لا أجالت في عينها مرودا [١] و لا امتشطت حتّى بعث المختار رأس عبيد اللّه بن زياد.
و روي أنّه قتل ثمانية عشر ألفا ممّن شرك في قتل الحسين (عليه السّلام) أيّام ولايته و كانت ثمانية عشر شهرا أوّلها أربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ستّ و ستّين و آخرها النصف من شهر رمضان من سنة سبع و ستّين و عمره سبع و ستّون سنة.
قال جعفر بن نما مصنّف هذا الثأر: اعلم أنّ كثيرا من العلماء لا يحصل لهم التوفيق بفطنة توقّفهم على معاني الألفاظ و لا رويّة تنقّلهم من رقدة الغافلة إلى الاستيقاظ، و لو تدبّروا أقوال الأئمة في مدح المختار، لعلموا أنّه من السابقين المجاهدين الّذين مدحهم اللّه تعالى جلّ جلاله في كتابه المبين، و دعاء زين العابدين (عليه السّلام) للمختار (رحمه اللّه) دليل واضح و برهان لائح [٢] على أنّه عنده من المصطفين الأخيار و لو كان على غير الطريقة المشكورة، و يعلم أنّه مخالف له في اعتقاده، لما كان يدعو له دعاء لا يستجاب، و يقول فيه قولا لا يستطاب، و كان دعاؤه (عليه السّلام) له عبثا، و الإمام منزّه عن ذلك، و قد أسلفنا من أقوال الأئمة في مطاوي الكتاب تكرار مدحهم له و نهيهم عن ذمّه، ما فيه غنية لذوي الأبصار، و بغية لذوي الاعتبار، و إنّما أعداؤه عملوا له مثالب ليباعدوه من قلوب الشيعة كما عمل أعداء أمير المؤمنين له مساوئ، و هلك بها كثير ممّن حاد عن محبّته، و حال عن طاعته، فالوليّ له (عليه السّلام) لم تغيّره الأوهام و لا باحته تلك الأحلام، بل كشفت له عن فضله المكنون، و علمه المصون، فعمل في قضيّة المختار ما
[١]- المرود: الميل الذي يكتحل به. (النهاية لابن الاثير ج ٤/ ٣٢١).
[٢]- لائح: ظاهر.