مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٧ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
ما جعل اللّه ذلك لك إلّا أن تخرج من ملّتنا، و تدين بغير ديننا، فغضب يزيد، ثمّ قال:
إيّاي تستقبلين بهذا؟ إنّما خرج من الدين أبوك و أخوك، فقالت: بدين اللّه و (ب) دين أبي و أخي و جدّي اهتديت أنت و جدّك و أبوك، قال: كذبت يا عدوّة اللّه، قالت:
أمير يشتم ظالما و يقهر بسلطانه؟ قالت: فكأنّه لعنه اللّه استحيا فسكت، فأعاد الشاميّ، فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية، فقال له: اعزب! وهب اللّه لك حتفا قاضيا [١]
توضيح [٢]: قال عليّ بن ابراهيم في تفسير «ذلِكَ وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ» [٣]، فهو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا أخرجته قريش من مكّة، و هرب منهم إلى الغار، و طلبوه ليقتلوه، فعاقبهم اللّه يوم بدر، و قتل عتبة، و شيبة، و الوليد، و أبو جهل، و حنظلة بن أبي سفيان و غيرهم، فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) طلب بدمائهم فقتل الحسين (عليه السّلام) و آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) بغيا و عدوانا، و هو قول يزيد حين تمثّل بهذا الشعر:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع [٤]الخزرج من وقع الأسل
[لأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل] [٥]
لست من خندف إن لم أنتقم * * * من بني أحمد ما كان فعل
و كذاك الشيخ أوصاني به * * * فاتّبعت الشيخ فيما قد سأل
[قد قتلنا القرم من ساداتهم * * * و عدلناه ببدر فاعتدل] [٦]
و قال الشاعر في مثل ذلك شعر:
يقول و الرأس مطروح يقلّبه * * * يا ليت أشياخنا الماضين بالحضر
حتى يقيسوا قياسا لا يقاس به * * * أيّام بدر و كان الوزن بالقدر
فقال اللّه تعالى: «و من عاقب» يعني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «بمثل ما عوقب
[١]- ص ١٤٠ ح ٣ و البحار: ٤٥/ ١٥٤ ح ٣.
[٢]- ليس التوضيح لما تقدم، بل التوضيح للآية من علي بن إبراهيم.
[٣]- الحج: ٦٠.
[٤]- في البحار: وقعة.
[٥]- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٦]- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر و البحار.