مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٤ - أقول
قال: و جاء هؤلاء العشرة حتّى و قفوا على ابن زياد، فقال اسيد بن مالك- أحد العشرة- شعر:
نحن رضضنا الصدر بعد الظهر * * * بكلّ يعبوب شديد الأسر
فقال ابن زياد: من أنتم؟ فقالوا: نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتّى طحنّا جناجن صدره، فأمر لهم بجائزة يسيرة.
قال أبو عمرو الزاهد: فنظرنا إلى [١] هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زنا، و هؤلاء أخذهم المختار فشدّ أيديهم و أرجلهم بسكك الحديد و أوطأ الخيل ظهورهم حتّى هلكوا. [٢]
أقول: المعتمد عندي ما سيأتي في رواية الكافي أنّه لم يتيسّر لهم ذلك و هو المعتمد و يحتمل أن يكون هذا مرّة و ما في الكافي مرّة اخرى و يؤيّده ما سيأتي في الباب الآتي من كتاب النوادر لعلي بن أسباط [٣] نقلا عن الباقر (عليه السّلام).
و قال صاحب المناقب و محمّد بن أبي طالب: قتل الحسين (عليه السّلام) باتّفاق الروايات يوم عاشورا، عاشر المحرّم سنة إحدى و ستّين، و هو ابن أربع و خمسين سنة و ستّة أشهر و نصف.
قالا: و أقبل فرس الحسين (عليه السّلام) و قد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ، فوضع ناصيته في دم الحسين (عليه السّلام) ثمّ أقبل يركض نحو خيمة النساء، و هو يصهل و يضرب برأسه إلى الأرض عند الخيمة حتّى مات، فلمّا نظر (ت) أخوات الحسين (عليه السّلام) و بناته و أهله إلى الفرس ليس عليه أحد، رفعن أصواتهنّ بالبكاء و العويل، و وضعت أمّ كلثوم يدها على أمّ رأسها و نادت: وا محمّداه، وا جدّاه، وا نبيّاه، وا أبا القاسماه، وا عليّاه، وا جعفراه، وا حمزتاه، وا حسناه، هذا حسين بالعراء، صريع بكربلاء، مجزوز الرأس من القفاء، مسلوب العمامة و الرداء، ثمّ غشي عليها.
فأقبل أعداء اللّه لعنهم اللّه حتّى أحدقوا بالخيمة، و معهم شمر لعنه اللّه فقال:
[١]- في الأصل و البحار: في.
[٢]- اللهوف ص ٥٣ و البحار: ٤٥/ ٥٧.
[٣]- يأتي في ص ٣١٧ ح ٩ من كتابنا هذا.