مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٣٣ - الأخبار الصحابة و التابعين
أنا بفارس على جواد أغر، له وجه كتمام القمر، تحت ركابه ألوف، إن أمر ائتمروا، و إن زجر انزجروا فاقشعرّت الأجسام من لفتاته، و ارتعدت الفرائص من خطراته فتأسّفت على الأوّل ما سألت عنه خيفة من هذا، و إذا به قد قام في ركابه و أشار إلى أصحابه، و سمعت قوله خذوه، و إذا بأحدهم قاهر بعضدي [١] كلبة [٢] حديد [٣] خارجة من النار، فمضى بي إليه فخلت كتفي اليمنى قد انقلعت، فسألته الخفّة فزادني ثقلا، فقلت له: سألتك بمن أمّرك عليّ من تكون؟ قال: ملك من ملائكة الجبّار، قلت: و من هذا؟ قال: عليّ الكرّار، قلت: و الذي قبله؟ قال: محمّد المختار، قلت: و الذي حوله؟
قال: النبيّون، و الصدّيقون، و الشهداء، و الصالحون، و المؤمنون، قلت: أنا ما فعلت حتّى أمّرك عليّ؟ قال: إليه يرجع الأمر، و حالك حال هؤلاء، فحقّقت النظر و إذا بعمر بن سعد أمير العسكر، و قوم لم أعرفهم و إذا بعنقه سلسلة من حديد، و النار خارجة من عينيه و اذنيه فأيقنت بالهلاك و باقي القوم منهم مغلّل و منهم مقيّد و منهم مقهور بعضده مثلي.
فبينا نحن نسير، و إذا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الذي وصفه الملك جالس على كرسيّ عال يزهر [٤] أظنّه من اللؤلؤ، و رجلين ذي شيبتين بهيّتين [٥] عن يمينه، فسألت الملك عنهما، فقال: نوح و إبراهيم و إذا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: ما صنعت يا عليّ؟ قال: ما تركت أحدا من قاتلي الحسين إلّا و أتيت به، فحمدت اللّه تعالى على أنّي لم أكن منهم و ردّ إلي عقلي، و إذا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: قدّموهم فقدّموهم إليه و جعل يسألهم و يبكي و يبكي كلّ من في الموقف لبكائه لأنّه يقول للرجل: ما صنعت بطفّ كربلاء بولدي الحسين؟ فيجيب يا رسول اللّه أنا حميت الماء عليه و هذا يقول: أنا قتلته و هذا يقول:
أنا وطئت صدره بفرسي، و منهم من يقول: أنا ضربت ولده العليل، فصاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): وا ولداه وا قلّة ناصراه وا حسيناه وا عليّاه هكذا جرى عليكم بعدي أهل بيتي انظر يا أبي آدم، انظر يا أخي نوح، كيف خلّفوني في ذرّيّتي؟ فبكوا حتّى ارتجّ المحشر، فأمر بهم زبانية جهنّم يجرّونهم أوّلا فأوّلا إلى النار.
و إذا بهم قد أتوا برجل، فسأله فقال: ما صنعت شيئا، فقال: أ ما كنت نجّارا؟
[١]- بعضدتي/ خ.
[٢]- كلبتا/ خ.
[٣]- في الأصل: حديدة.
[٤]- في البحار: يزهو.
[٥]- بهيين/ خ.