مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٣١ - الأخبار الصحابة و التابعين
فديتك يا حسين يعزّ و اللّه عليّ أن أراك مقطوع الرأس مرمّل الجبينين دامي النحر مكبوبا على قفاك قد كساك الذاريء من الرمول و أنت طريح مقتول مقطوع الكفّين، يا بنيّ من قطع يدك اليمنى و ثنّى باليسرى؟ [١]
فقال: يا جدّاه كان معي جمّال من المدينة، و كان يراني إذا وضعت سراويلي للوضوء، فيتمنّى أن تكون تكّتي له، فما منعني أن أدفعها إليه إلّا لعلمي أنّه صاحب هذا الفعل.
فلمّا قتلت خرج يطلبني بين القتلى، فوجدني جثّة بلا رأس فتفقّد سراويلي فرأى التكّة و قد كنت عقدتها عقدا كثيرة، فضرب بيده إلى التكّة فحلّ عقدة منها فمددت يدي اليمنى، فقبضت على التكّة، فطلب في المعركة فوجد قطعة سيف مكسور فقطع به يميني، ثمّ حلّ عقدة اخرى فقبضت على التكّة بيدي اليسرى كي لا يحلّها فتنكشف عورتي، فحزّ [٢] يدي اليسرى، فلمّا أراد حلّ التكّة حسّ بك فرمى نفسه بين القتلى.
فلمّا سمع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كلام الحسين (عليه السّلام) بكى بكاء شديدا، و أتى إليّ بين القتلى إلى أن وقف نحوي، فقال: مالي و مالك يا جمّال؟ تقطع يدين طالما قبّلهما جبرئيل و ملائكة اللّه أجمعين، و تباركت بهما [٣] أهل السماوات و الأرضين؟ أ ما كفاك ما صنع به الملاعين من الذلّ و الهوان؟! فهتكوا [٤] نساءه من بعد الخدور و انسدال الستور سوّد اللّه وجهك يا جمّال في الدنيا و الآخرة و قطع اللّه يديك و رجليك، و جعلك في حزب من سفك دماءنا و تجرّأ على اللّه، فما استتمّ دعاءه (صلى اللّه عليه و آله) حتّى شلّت يداي و حسست بوجهي كأنّه البس قطعا من الليل مظلما و بقيت على هذه الحالة فجئت إلى هذا البيت أستشفع و أنا أعلم أنّه لا يغفر لي أبدا فلم يبق في مكّة أحد إلّا [و] سمع حديثه و تقرّب إلى اللّه تعالى بلعنته و كلّ يقول حسبك ما جنيت يا لعين «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» [٥].
[١]- و ثنى اليسرى/ خ.
[٢]- في الأصل: فجزّ.
[٣]- في البحار: بها.
[٤]- انتهكوا/ خ.
[٥]- البحار ٤٥/ ٣١٦ و الآية من سوره الشعراء: ٢٢٧.