مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٧ - الكتب
و كنت جارية وضيئة، فارعدت و ظننت أنّ ذلك جائز لهم، فأخذت بثياب عمّتي زينب، و كانت تعلم أنّ ذلك لا يكون.
و في رواية السيّد: قلت: او تمت و استخدم [١]؟
فقالت عمّتي للشاميّ: كذبت و اللّه و لؤمت [٢]، و اللّه ما ذلك لك و لا له، فغضب يزيد و قال: كذبت و اللّه إنّ ذلك لي و لو شئت أن أفعل لفعلت، قالت: كلّا و اللّه ما جعل اللّه لك ذلك إلّا أن تخرج من ملّتنا، و تدين بغيرها، فاستطار يزيد لعنه اللّه غضبا، و قال:
إيّاي تستقبلين بهذا؟ إنّما خرج من الدين أبوك و أخوك، قالت زينب (عليها السّلام): بدين اللّه و دين أبي و دين أخي اهتديت أنت و أبوك و جدّك إن كنت مسلما، قال: كذبت يا عدوّة اللّه، قالت [له]: أنت أمير تشتم ظالما و تقهر بسلطانك [٣]، فكأنّه استحيا و سكت، و عاد الشاميّ، فقال: هب لي هذه الجارية، فقال له يزيد: اعزب، و هب اللّه لك حتفا قاضيا [٤].
و في بعض الكتاب: قالت أمّ كلثوم للشامي: اسكت يا لكع الرجال، قطع اللّه لسانك، و أعمى عينيك، و أيبس يديك، و جعل النار مثواك، إنّ أولاد الأنبياء لا يكونون خدمة لأولاد الأدعياء، قال: فو اللّه ما استتمّ كلامها حتّى أجاب اللّه دعاءها في ذلك الرجل، فقالت: الحمد للّه الّذي عجّل لك العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، فهذا جزاء من يتعرّض لحرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
و في رواية السيّد (ره): فقال الشاميّ: من هذه الجارية؟ فقال يزيد: هذه فاطمة بنت الحسين، و تلك زينب بنت عليّ بن أبي طالب، فقال الشامي: الحسين بن فاطمة و عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)؟! قال: نعم، فقال الشامي: لعنك اللّه يا يزيد، [أ] تقتل عترة نبيّك و تسبي ذرّيّته! و اللّه ما توهّمت إلّا أنّهم [من] سبيّ الروم، فقال يزيد: و اللّه لألحقنّك بهم، ثمّ أمر به فضرب عنقه.
قال السيّد: و دعا يزيد بالخطيب [٥] و أمره أن يصعد المنبر فيذمّ الحسين (عليه السّلام) و أباه (صلوات الله عليهما)، فصعد و بالغ في ذمّ أبي الحسن أمير المؤمنين و الحسين الشهيد (صلوات الله عليهما) و المدح لمعاوية و يزيد، فصاح به عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): ويلك أيّها الخطيب [٦] اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوّأ مقعدك من النار.
[١]- اللهوف ص ٧٨.
[٢]- في البحار: و لو مت.
[٣]- في البحار: لسلطانك.
[٤]- ارشاد المفيد ص ٢٧٦ و البحار ٤٥/ ١٣٦.
[٥]- في الأصل و البحار: الخاطب.
[٦]- في الأصل و البحار: الخاطب.