مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٠٥ - المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد اللّه بن زياد و من تابعه و كيفيّة قتالهم و النصر عليهم
و أخلق بهند أن تساق سبيّة * * * لها من أبي إسحاق شرّ خليل [١]
تولّى عبيد اللّه خوفا من الردى * * * و خشية ماضي الشفرتين [٢]صقيل
جزى اللّه خيرا شرطة اللّه إنّهم * * * شفوا بعبيد اللّه كلّ غليل
يعني بقوله هند بنت أسماء بن خارجة زوجة عبيد اللّه لمّا قتل حملها عتبة أخوها إلى الكوفة، و بقوله أبي إسحاق هو المختار و هرب غلام لعبيد اللّه إلى الشام فسأله عبد الملك بن مروان عنه، قال: لمّا جال الناس تقدّم فقاتل ثمّ قال: ائتني بجرّة فيها ماء، فأتيته فشرب و صبّ الماء بين درعه و جسده و صبّ على ناصية فرسه ثمّ حمل فهذا آخر عهدي به.
قال يزيد بن مفرّغ يهجو ابن زياد:
إنّ المنايا إذا حاولن طاغية * * * هتكن عنه ستورا بعد أبواب
إنّ الذي عاش غدّارا بذمّته * * * و مات هزلا قتيل اللّه بالزاب
ما شقّ جيب و لا ناحتك نائحة [٣] * * * و لا بكتك جياد عند أسلاب
هلّا جموع نزار إذ لقيتهم * * * كنت امرأ من نزار غير مرتاب
أو حمير كنت قيلا [٤]من ذوي يمن * * * إنّ المقاويل في ملك و أحباب
و كان المختار قد سار من الكوفة يتطلّع أحوال إبراهيم و استخلف في الكوفة السائب بن مالك، فنزل ساباط ثمّ دخل المدائن و رقى المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و أمر الناس بالجدّ في النهوض إلى إبراهيم، قال الشعبيّ: كنت معه فأتته البشرى بقتل عبيد اللّه و أصحابه، فكاد يطير فرحا، و رجع إلى الكوفة في الحال مسرورا بالظفر.
و ذكر أبو السائب عن أحمد بن بشير، عن مجالد، عن عامر أنّه قال: الشيعة يتّهموني ببغض عليّ (عليه السّلام) و لقد رأيت في النوم بعد مقتل الحسين (عليه السّلام) كأنّ رجالا نزلوا من السماء، عليهم ثياب خضر، معهم حراب يتبعون قتلة الحسين (عليه السّلام) فما [٥] لبثت أن خرج المختار فقتلهم.
[١]- في البحار: سرّ حليل.
[٢]- ماضي: قاطع، و الشفرة: حدّ السيف.
[٣]- في البحار: ناحية.
[٤]- قبلا/ خ.
[٥]- في البحار: فلمّا.