مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٦ - الكتب
ثمّ قال: يا أبا القاسم إنّي لا أعلم في أهل بيتك اليوم رجلا هو أعلم منك بالحلال و الحرام، و قد كنت احبّ أن لا تفارقني و تأمرني بما فيه حظّي و رشدي فو اللّه ما احبّ أن تنصرف عنّي و أنت ذامّ لشيء من أخلاقي، فقال له محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): أمّا ما كان منك إلى الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) فذاك شيء لا يستدرك، و أمّا الآن فإنّي ما رأيت منك منذ قدمت عليك إلّا خيرا و لو رأيت منك خصلة أكرهها لما وسعني السكوت دون أن أنهاك عنها، و اخبرك بما يحقّ (ا) للّه عليك منها للّذي أخذ اللّه تبارك و تعالى على العلماء في علمهم أن يبيّنوه للناس و لا يكتموه و لست مؤدّيا عنك إلى من ورائي من الناس إلّا خير، غير أنّي أنهاك عن شرب هذا المسكر فإنّه رجس من عمل الشيطان، و ليس من ولّي امور الامّة و دعي له بالخلافة على رءوس الأشهاد على المنابر كغيره من الناس، فاتّق اللّه في نفسك و تدارك ما سلف من ذنبك و السلام.
قال: فسر يزيد بما سمع من محمّد بن عليّ سرورا شديدا ثمّ قال: فإنّي قابل منك ما أمرتني به و أنا احبّ أن تكاتبني في كلّ حاجة تعرض لك من صلة أو تعاهد و لا تقصرنّ في ذلك.
فقال محمّد بن عليّ: أفعل ذلك إن شاء اللّه و لا أكون إلّا عند ما تحبّ.
قال: ثم ودّعه محمّد بن عليّ و رجع إلى المدينة ففرّق [١] ذلك المال كلّه في أهل بيته، و سائر بني هاشم و قريش حتّى لم يبق من بني هاشم و قريش من الرجال و النساء و الذرّيّة و الموالي إلّا صار إليه شيء من ذلك المال، ثمّ خرج محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) من المدينة إلى مكّة فأقام بها مجاورا لا يعرف شيئا غير الصوم و الصلاة و صلّى اللّه على محمّد و آله و رضى عنهم و رزقنا شفاعتهم بحوله و منّه و فضله و كرمه إن شاء اللّه تعالى [٢].
[١]- فتفرق/ خ.
[٢]- البحار: ٤٥/ ٣٢٥.