مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٧ - الأخبار الأئمّة صاحب الأمر صلوات اللّه عليه
إسماعيل (عليه السّلام) لم يوجد نبيّنا و كذا سائر الأئمة (صلوات الله عليهم) و سائر الأنبياء من ولد إسماعيل، فإذا عوّض من ذبح اسماعيل (عليه السّلام) بذبح واحد من أسباطه و أولاده و هو الحسين (صلوات الله عليه) فكأنّه عوّض عن ذبح الكلّ و عدم وجودهم بالكليّة بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه، و لا شكّ في أنّ مرتبة كلّ السلسلة أعظم و أجلّ من مرتبة الجزء بخصوصه.
و قيل: ليس في الخبر أنّه فدى إسماعيل بالحسين (عليه السّلام) بل فيه أنّه فدى جزع إبراهيم على إسماعيل بجزعه على الحسين (عليه السّلام)، و ظاهر أنّ الفداء على هذا ليس على معناه بل المراد التعويض، و لمّا كان أسفه على ما فات منه من ثواب الجزع على ابنه، عوّض [ه] اللّه بما هو أجل و أشرف و أكثر ثوابا و هو الجزع على الحسين (عليه السّلام).
و الحاصل أنّ شهادة الحسين (عليه السّلام) كان أمرا مقرّرا و لم يكن لرفع قتل إسماعيل حتى يرد الإشكال، و على ما ذكرنا فالآية تحتمل وجهين: الأوّل: أن يقدّر مضاف أي فديناه «بجزع مذبوح عظيم الشأن» و الثاني: أن يكون الباء سببية أي «فديناه بسبب مذبوح عظيم بأن جزع عليه» و على التقديرين لا بدّ من تقدير مضاف أو تجوّز في الإسناد في قوله «فديناه»، و اللّه يعلم.
٥- باب إخبار اللّه تعالى زكريّا (عليه السّلام) بشهادته
الأخبار: الأئمّة: صاحب الأمر صلوات اللّه عليه
١- الاحتجاج: سعد بن عبد اللّه، قال: سألت القائم (عليه السّلام) عن تأويل «كهيعص» [١]، قال: هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع اللّه عليها عبده زكريّا، ثم قصّها على محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و ذلك أنّ زكريّا سأل اللّه ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل (عليه السّلام) فعلّمه إيّاها، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن (عليهم السّلام) سرّي عنه همّه، و انجلى كربه، و إذا ذكر اسم الحسين (عليه السّلام) خنقته العبرة، و وقعت عليه البهرة، فقال (عليه السّلام) ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسلّيت بأسمائهم
[١]- مريم: ١.