مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٦ - أقول
هكذا أكون حتّى ألقى جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أنا مخضوب بدمي، و أقول: يا رسول اللّه قتلني فلان و فلان.
ثمّ ضعف عن القتال فوقف، فكلّما أتاه رجل و انتهى إليه انصرف عنه حتى جاءه رجل من كندة يقال له: مالك بن اليسر لعنه اللّه، فشتم الحسين (عليه السّلام) و ضربه بالسيف على رأسه و عليه برنس فامتلأ دما، فقال له الحسين (عليه السّلام): لا أكلت بها و لا شربت و حشرك اللّه مع الظالمين، ثمّ ألقى البرنس و لبس قلنسوة و اعتمّ عليها و قد أعيا، و جاء الكنديّ و أخذ البرنس و كان من خزّ، فلمّا قدم بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه، فقالت له امرأته: أ تدخل بيتي بسلب ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ اخرج عنّي، حشا اللّه قبرك نارا، فلم يزل بعد ذلك فقيرا بأسوإ حال، و يبست يداه، و كانتا في الشتاء ينضحان دما، و في الصيف تصيران يابستين كأنّهما عودان [١].
و قال المفيد و السيّد: فلبثوا هنيئة، ثمّ عادوا إليه و أحاطوا به فخرج عبد اللّه ابن الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) و هو غلام لم يراهق من عند النساء يشتدّ حتّى وقف إلى جنب الحسين (عليه السّلام)، فلحقته زينب بنت عليّ لتحبسه، فقال الحسين (عليه السّلام): احبسيه يا اختي! فأبى و امتنع امتناعا شديدا، و قال: لا و اللّه لا افارق عمّي، و أهوى بحر [٢] بن كعب- و قيل: حرملة بن كاهل- إلى الحسين (عليه السّلام) بالسيف، فقال له الغلام:
ويلك يا بن الخبيثة، أ تقتل عمّي؟ فضربه بالسيف، فاتّقاه الغلام بيده، فأطنّها إلى الجلد، فإذا هي معلّقة، فنادى الغلام: يا عمّاه [٣]، فأخذه الحسين (عليه السّلام) فضمّه إليه، و قال:
يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك، و احتسب في ذلك الخير، فإن اللّه يلحقك بآبائك الصالحين [٤].
قال السيّد (ره): فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه، و هو في حجر عمّه
[١]- البحار: ٤٥/ ٥٣.
[٢]- في الأصل و البحار و الإرشاد: أبجر، و ما أثبتناه من اللهوف، و هو موافق لما في تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٤٤ و الكامل في التاريخ ج ٤ ص ٧٧ و أنساب الأشراف ج ٣ ص ٢٠٢.
[٣]- في البحار و المصدرين: يا امّاه.
[٤]- إرشاد المفيد ص ٢٧٠ و اللهوف ص ٥١ و البحار: ٤٥/ ٥٣.