مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٥٦ - الأئمّة الحسن العسكري، عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام)
لن تقتلني و لن يكذب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لئن قتلتني ليحييني اللّه حتّى أقتل منكم ثلاث مائة و ثلاثة و ثمانين ألفا، فقال الحجّاج لبعض حجّابه اعط السيّاف سيفك يقتله، فأخذ السيّاف [ب] سيفه و جاء ليقتله به و الحجّاج يحثّه و يستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر [١] و السيف بيده فأصاب السيف بطنه فشقّه فمات، فجاء بسيّاف آخر و أعطاه السيف، فلمّا رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب و سقط فمات، فنظروا و إذا العقرب فقتلوها.
فقال المختار: يا حجّاج إنّك لا تقدر على قتلي ويحك يا حجّاج أ ما تذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان للشابور ذي الأكتاف حين كان يقتل العرب و يصطلمهم فأمر نزار «ولده: فوضع» [٢] في زنبيل في طريقه فلمّا رآه، قال [له]: من أنت؟ قال: أنا رجل من العرب اريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب و لا ذنوب لهم إليك، و قد قتلت الذين كانوا مذنبين [٣] في عملك و المفسدين؟ قال: لأني وجدت في الكتاب أنّه يخرج منهم رجل يقال له: محمّد (صلى اللّه عليه و آله) يدّعي النبوّة فيزيل دولة ملوك الأعاجم و يفنيها فأ [نا أ] قتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرجل، فقال نزار: لئن كان ما وجدته في كتب الكذّابين فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين]، و إن كان ذلك من قول الصادقين، فإن اللّه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل و لن تقدر على إبطاله، و يجري قضاؤه و ينفذ أمره و لو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد.
فقال شابور: صدقت هذا نزار يعني بالفارسيّة المهزول كفّوا عن العرب فكفوا عنهم و لكن يا حجّاج إنّ اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاث مائة ألف و ثلاثة و ثمانين ألف رجل فإن شئت فتعاط قتلي و إن شئت فلا تتعاط [٤] فإنّ اللّه إمّا أن يمنعك عنّي و إمّا أن يحييني بعد قتلك فإنّ قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حقّ لا مرية فيه.
فقال للسيّاف: اضرب عنقه، فقال المختار: إنّ هذا لن يقدر على ذلك و كنت احبّ أن تكون أنت المتولّي لما تأمره فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على هذا الأوّل عقربا، فلمّا همّ السيّاف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواصّ عبد الملك بن مروان قد دخل فصاح بالسيّاف كفّ [ويحك] عنه و معه كتاب من عبد الملك بن مروان فإذا فيه:
[١]- في المصدر: نعس (خ. ل نسّ).
[٢]- في المصدر: أن يوضع.
[٣]- في المصدر: متمرّدين.
[٤]- في الأصل: فلا تعاط.