مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٠٥ - الرضا (عليه السّلام)، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)
بركاته] يا شيخ، ادن منّي فدنا منه و قبّل يده و بكى.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السّلام): و ما يبكيك يا شيخ؟ قال له: يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من [١] مائة سنة أقول هذه السنة، و هذا الشهر [و هذا اليوم] و لا أراه فيكم فتلومني أن أبكي، قال: فبكى أبو عبد اللّه (عليه السّلام)، ثم قال: يا شيخ، إن اخّرت منيّتك كنت معنا، و إن عجّلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقال الشيخ: ما ابالي ما فاتني بعد هذا يا بن رسول اللّه، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السّلام): يا شيخ إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه المنزّل، و عترتي أهل بيتي تجيء و أنت معنا يوم القيامة.
ثمّ قال: يا شيخ ما أحسبك من أهل الكوفة؟ قال: لا قال: فمن أين؟ قال:
من سوادها جعلت فداك، قال: أين أنت من قبر جدّي المظلوم الحسين (عليه السّلام)؟ قال:
إنّي لقريب منه، قال: كيف إتيانك له؟ قال: إنّي لآتيه و اكثر.
قال: يا شيخ ذاك دم يطلب اللّه تعالى به ما اصيب ولد فاطمة و لا يصابون بمثل الحسين (عليه السّلام)، و لقد قتل (عليه السّلام) في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا للّه و صبروا في جنب اللّه فجزاهم اللّه أحسن جزاء الصابرين إنّه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و معه الحسين (عليه السّلام) و يده على رأسه يقطر دما، فيقول: يا ربّ سل أمّتي فيم قتلوا ابني؟ و قال (عليه السّلام): كلّ الجزع و البكاء مكروه سوى الجزع و البكاء على الحسين (عليه السّلام) [٢].
٤- عقاب الأعمال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن زياد القنديّ، عن محمّد بن أبي حمزة، عن عيص بن القاسم، قال: ذكر عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قاتل الحسين بن عليّ (صلوات الله عليه) فقال بعض أصحابه: كنت أشتهي أن ينتقم اللّه منه في الدنيا، فقال: كأنّك تستقلّ له عذاب اللّه، و ما عند اللّه أشدّ عذابا و أشدّ نكالا [٣].
الرضا (عليه السّلام)، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)
٥- عيون أخبار الرضا: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)
[١]- تجوز/ خ.
[٢]- ١/ ١٦٢ و البحار: ٤٥/ ٣١٣ ح ١٤.
[٣]- ص ٢٥٧ ح ١ و البحار: ٤٤/ ٣٠١ ح ٨.