مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٤٤ - الأخبار الصحابة و التابعين، عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)
بهلول، عن ابن عاصم، عن الحصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:
كنت مع أمير المؤمنين (عليه السّلام) في خرجته إلى صفّين، فلمّا نزل بنينوى و هو بشطّ الفرات، قال بأعلى صوته: يا ابن عبّاس أ تعرف هذا الموضع؟ قلت له: ما أعرفه يا أمير المؤمنين، فقال (عليه السّلام): لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّى تبكي كبكائي.
قال: فبكى طويلا حتّى اخضلّت [١] لحيته، و سالت الدموع على صدره، و بكينا معا و هو يقول: أوّه أوّه مالي و لآل أبي سفيان؟ مالي و لآل حرب حزب الشيطان و أولياء الكفر (و الطغيان)؟ صبرا يا أبا عبد اللّه فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم.
ثمّ دعا بماء فتوضّأ وضوء الصلاة [٢] فصلّى ما شاء اللّه أن يصلّي ثمّ ذكر نحو كلامه الأوّل إلّا أنّه نعس عند انقضاء صلاته و كلامه ساعة، ثمّ انتبه فقال: يا ابن عباس، فقلت: ها أنا ذا فقال: أ لا احدّثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي، فقلت: نامت عيناك و رأيت خيرا يا أمير المؤمنين.
قال: رأيت كأنّي برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلّدوا سيوفهم و هي بيض تلمع، و قد خطّوا حول هذه الأرض خطّة ثمّ رأيت كأنّ هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض تضطرب بدم عبيط، و كأنّي بالحسين (عليه السّلام) سخلي [٣] و فرخي و مضغتي و مخّي قد غرق فيه يستغيث فيه فلا يغاث، و كأنّ الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه و يقولون: صبرا آل الرسول (صلى اللّه عليه و آله) فإنّكم تقتلون على أيدي شرار الناس، و هذه الجنّة يا أبا عبد اللّه إليك مشتاقة ثمّ يعزّونني و يقولون: يا أبا الحسن أبشر، فقد أقرّ اللّه به عينك [يوم القيامة] يوم يقوم الناس لربّ العالمين.
ثمّ انتبهت [و] هكذا و الّذي نفس عليّ بيده، لقد حدّثني الصادق المصدّق أبو القاسم أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا، و هذه أرض كرب و بلاء يدفن فيها الحسين (عليه السّلام) و سبعة عشر رجلا من ولدي و ولد فاطمة (عليها السّلام) و إنّها لفي السماوات
[١]- اختضبت/ خ ل.
[٢]- في المصدر: وضوءه للصلاة.
[٣]- في المصدر و إحدى نسختي الأصل: سخيلي، و السّخل: المولود المحبّب إلى أبويه، و هو في الأصل ولد الغنم. «النهاية ج ٢ ص ٣٥٠».