مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٨ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد و خروجه و مقتله
سوى أربعة آلاف، و عزم على المسير إلى الشام المحاربة عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فقال له عبد اللّه بن سعد: إنّ قتلة الحسين (عليه السّلام) كلّهم بالكوفة، (ف)- منهم عمر بن سعد و رءوس الأرباع و أشراف القبائل، و ليس بالشام سوى عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فلم يوافق إلّا على المسير.
فخرج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الآخر كما ذكرنا فباتوا بدير الأعور، ثمّ سار فنزل على أقساس [١] بني مالك على شاطئ الفرات، ثمّ أصبحوا عند قبر الحسين (عليه السّلام) فأقاموا يوما و ليلة يصلّون و يستغفرون ثمّ ضجّوا ضجّة واحدة بالبكاء و العويل فلم ير يوم أكثر بكاء فيه [٢]، و ازدحموا عند الوداع على قبره كالزّحام على الحجر الأسود و قام في تلك الحال وهب بن زمعة [٣] الجعفيّ باكيا على القبر و أنشد أبيات عبد اللّه [٤] بن الحرّ الجعفيّ:
تبيت النشاوى من اميّة نوّما * * * و بالطفّ قتلى ما ينام حميمها
و ما ضيّع الإسلام إلّا قبيلة * * * تأمر نوكاها [٥]و دام نعيمها
و أضحت قناة الدّين في كفّ ظالم * * * إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها
فأقسمت لا تنفكّ نفسي حزينة * * * و عيني تبكي لا يجفّ سجومها
حياتي أو تلقى اميّة خزية * * * يذلّ لها حتّى الممات قرومها
و كان مع الناس عبد اللّه بن عوف الأحمر على فرس كميت [٦] يتأكّل تأكّلا و هو يقول:
خرجن يلمعن بنا إرسالا * * * عوابسا قد تحمل الأبطالا
نريد أن نلقى بها الأقيالا * * * الفاسقين الغدّر الضلالا
و قد رفضن الأهل و الأموالا [٧] * * * و الخفرات البيض و الحجّالا
[١]- اقتناس/ خ، و اقساس بني مالك: قرية بالكوفة و كورة [يقال لها] أقساس مالك، منسوبة الى مالك بن عبد هند بن لجم. (مراصد الاطلاع ج ١ ص ١٠٤).
[٢]- منه/ خ.
[٣]- وفعة/ خ.
[٤]- في البحار: عبيد اللّه.
[٥]- نوكاها: أحمقها.
[٦]- الكميت: لون بين السواد و الحمرة يكون في الخيل و الإبل، يستوي فيه المذكر و المؤنث. (لسان العرب ج ٢ ص ٨١).
[٧]- العيالا/ خ.